أوضحت المفوضية أن الأوضاع في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين تتدهور بشكل كبير، حيث بحلول أكتوبر 2025، تضررت أو دُمّرت أكثر من نصف المباني في مخيم جنين، بينما كانت النسبة في مخيم نور شمس 48% وفي مخيم طولكرم 36% نتيجة العمليات الإسرائيلية المستمرة.

تعتبر هذه المخيمات الثلاثة جزءًا من 19 مخيمًا للاجئين في الضفة الغربية، والتي أُنشئت بعد التهجير الجماعي عام 1948، وتديرها وكالة الأونروا، حيث أشار التقرير إلى أن القوات الإسرائيلية سيطرت على هذه المخيمات بعد أيام من بدء “الجدار الحديدي” مما أدى إلى تهجير سكانها بشكل قسري، وهذا ما أكده رصد وتوثيق مستقل من قبل مفوضية حقوق الإنسان.

نقل التقرير شهادات من فلسطينيين مهجرين، حيث قالوا إن ضباطًا إسرائيليين أخبروهم أنه لا مكان للمخيمات بعد الآن وأن عليهم الذهاب إلى الأردن، وأكد التقرير أن التهجير الواسع لأكثر من 33 ألف فلسطيني يثير مخاوف حقيقية بشأن جريمة ضد الإنسانية بسبب النقل القسري، كما أن استخدام الغارات الجوية والجرافات لجعل المخيمات غير صالحة للسكن يعد انتهاكًا للقانون الدولي ويبدو أنه يرقى إلى مستوى العقاب الجماعي.

فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، أشار إلى أن الطريقة التي تمت بها عملية “الجدار الحديدي” تدل على أن الهدف كان تهجير أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين لإفساح المجال للمزيد من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، وهو انتهاك آخر للقانون الدولي، وطالب بإنهاء الاحتلال المستمر منذ 59 عامًا ووقف أي جهود تهجير إضافية.

التقرير ذكر أيضًا أن القوات الإسرائيلية قتلت 102 فلسطيني خلال الفترة التي يغطيها التقرير، بينهم 21 طفلًا، ما يمثل نسبة كبيرة من إجمالي حالات القتل في الضفة الغربية، حيث استخدمت القوات غارات جوية وطائرات مسيّرة وأسلحة مصممة للحرب، مما أدى إلى مقتل وإصابة مدنيين لم يشكلوا أي تهديد.

من الحالات المؤلمة التي تم ذكرها في التقرير، مقتل سندس شلبي، الحامل في شهرها الثامن، بالرصاص أثناء محاولتها مغادرة مخيم نور شمس، كما أُصيب طفل يبلغ من العمر 10 سنوات برصاصة في بطنه في طولكرم بينما كان ينتظر والده للذهاب إلى المسجد، وتعرض أحمد نمر الشايب، البالغ 43 عامًا، لإصابة أثناء مغادرته جنين، بينما قُتلت طفلة تبلغ عامين برصاصة في الرأس أثناء تناول العشاء مع عائلتها.

التقرير أشار إلى أن السلطات الإسرائيلية تدعي أن من قُتلوا كانوا “إرهابيين”، لكن تحقيقًا داخليًا خلص إلى أن مقتل سندس شلبي كان بسبب طريقة نظرها إلى الأرض، كما أفادت تقارير بتخفيف جيش الاحتلال قواعد الاشتباك في الضفة الغربية، مما يسمح باستخدام الذخيرة الحية ضد الأشخاص المشبوهين.

في 23 فبراير 2025، أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي أمرًا ببقاء الجيش في المخيمات الثلاثة، مؤكدًا أن الفلسطينيين المهجرين لن يُسمح لهم بالعودة، وحسب الأونروا، لا يزال نحو 33362 لاجئًا فلسطينيًا من هذه المخيمات مهجرين قسريًا حتى يوليو من هذا العام.