في خطوة تهدف لتوثيق تاريخ الإعلام السعودي وإرث أحد أبرز رواده، تم إطلاق حساب جديد على منصة «إكس» يخصص لتوثيق سيرة الأديب والإعلامي والمؤرخ عبدالكريم محمود الخطيب، الذي ترك بصمة واضحة في تاريخ مدينة ينبع من خلال كتابه المعروف «تاريخ ينبع» وما قدمه من محتوى ثري حول المدينة وأهلها، بالإضافة إلى مسيرته الطويلة في مجالات الصحافة والإذاعة والتأليف.
تاريخ وحياة عبدالكريم الخطيب
يُدير الحساب مجموعة من المختصين بتاريخ الخطيب وإنتاجه الأدبي والإعلامي، حيث يهدفون لجمع مواده المتناثرة وإبراز أعماله للأجيال الجديدة، مما يساعد في استعادة محطات مهمة من مسيرته التي ارتبطت بمرحلة حيوية من تاريخ الإعلام في السعودية.
وُلد عبدالكريم الخطيب في ينبع عام 1933، وتلقى تعليمه الابتدائي هناك قبل أن ينتقل إلى مصر لدراسة الصحافة، ثم عاد إلى المملكة ليبدأ مشواره الإعلامي، حيث تنقل بين الصحافة والإذاعة والعمل الإداري والأكاديمي.
إنجازات بارزة في الإعلام
من أبرز محطات تجربته كان برنامج «الأرض الطيبة» الذي قدمه عبر الإذاعة السعودية لمدة 18 عامًا منذ عام 1964، وقد أصبح هذا البرنامج جزءًا لا يتجزأ من ذاكرة العديد من السعوديين بفضل صوته ومحتواه، كما قدم برنامج «مجلس أبوحمدان» الذي تناول قضايا اجتماعية بأسلوب درامي، وترك أثرًا عميقًا في الساحة الإذاعية.
لم يقتصر إسهامه على الإعلام فقط، بل كان الخطيب من أبرز المهتمين بتاريخ ينبع، حيث كرس جزءًا كبيرًا من جهوده لتوثيق تاريخ المدينة وشخصياتها وحياتها الاجتماعية، ومن مؤلفاته المعروفة: «تاريخ ينبع»، و«تاريخ ينبع الموسع»، و«أدب من رضوى»، و«شعراء ينبع وبنو ضمرة»، و«رجال وأسر من ينبع في عصور مختلفة»، بالإضافة إلى عدد من الروايات والمجموعات القصصية
تكريم وإرث دائم
نال الخطيب جائزة ومنحة الملك سلمان لتاريخ الجزيرة العربية عام 2012، كما تم تكريمه كأحد رواد معرض الرياض الدولي للكتاب عام 2006، واحتفت به «اثنينية عبدالمقصود خوجة» عام 2014.
رحل عبدالكريم الخطيب في 16 أكتوبر 2023، تاركًا وراءه إرثًا يتجاوز الكتب والبرامج ليكون جزءًا من ذاكرة مدينة ووطن، ويمثل تدشين الحساب فرصة لإعادة تقديم سيرة رجل جعل من الكلمة وسيلة للإعلام والتوثيق وحفظ الذاكرة.

