أدى الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة إلى توقف ميناء جاسك النفطي الإيراني عن تصدير النفط بشكل كامل في الأسبوع الأول من سبتمبر، وذلك وفقاً لبيانات تتبع الناقلات من شركة “كبلر” التي أظهرت تراجعاً كبيراً في الصادرات منذ بداية العام.
أنشأت إيران ميناء جاسك على خليج عُمان كبديل لتفادي مضيق هرمز، لكن الحصار حال دون استفادتها من هذا الميناء، حيث بدأت صادراته في مارس بمعدل 129,000 برميل يومياً، ثم تراجعت تدريجياً إلى 63,000 في أبريل، و54,000 في مايو، و91,000 في يونيو، وهو الشهر الذي شهد توقيع مذكرة تفاهم لوقف الصراع.
بعد إعادة فرض الحصار الأميركي، انخفضت الصادرات إلى 76,000 برميل يومياً في يوليو، ثم إلى 33,000 في أغسطس، لتصل إلى الصفر في بداية سبتمبر، حيث أوضح همايون فلكشاهي، رئيس تحليل أسواق النفط في “كبلر”، أن محطة جاسك بُنيت كبديل محدود لميناء جزيرة خرج، الذي يمثل أكثر من 90% من صادرات إيران النفطية.
استخدمت إيران جاسك لأول مرة في عام 2024 بعد هجوم جوي إسرائيلي، ثم خلال حرب يونيو 2025، واستمرت في استخدامه بعد اندلاع الحرب الحالية، وأشار فلكشاهي إلى أن الحصار البحري الأميركي أدى إلى توقف الصادرات من خرج وجاسك، مما جعل صادرات إيران النفطية عند الصفر فعلياً.
طاقة تحميل جاسك تصل إلى مليون برميل يومياً، بينما قدرة خرج تصل إلى 7 ملايين، لكن خط الأنابيب الذي يغذي جاسك لا ينقل أكثر من 500,000 برميل يومياً، مما يحد من قدرة المحطة التشغيلية إلى نصف طاقتها التصميمية.
ضربات أميركية على ناقلات النفط الإيرانية
أعلنت القيادة المركزية الأميركية استهداف ثلاث ناقلات خام إيرانية، واحدة بالقرب من خرج، وأخرى قرب جاسك، وثالثة فارغة في خليج عُمان، ووصفتها بأنها جزء من “أسطول الظل” التابع للحرس الثوري الإيراني، حيث كانت حمولة الناقلة “ستارك 1” المستهدفة قرب جاسك حوالي مليون برميل، وهو ما يعادل ربع صادرات جاسك في مارس.
وجود ناقلات “أسطول الظل” قرب الموانئ يشير إلى استمرار محاولات إيران لتصدير النفط بكميات قليلة، بالإضافة إلى النفط المخزن على ناقلات في المحيطين الهندي والهادئ، والذي قدرته بلومبرغ في يوليو بنحو 63 مليون برميل تستوردها مصافٍ صينية مستقلة، لكن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قدر أن إيران لم تعد تملك سوى 30 مليون برميل لتصديرها إلى الصين.
تراجع صادرات النفط وبقاء الغاز
تحولت صادرات إيران الهيدروكربونية إلى الغاز المنقول بالأنابيب إلى تركيا والعراق، وفقاً لفرانسيس بيران من معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس، حيث تضغط العقوبات الأميركية على أنقرة وبغداد لوقف المدفوعات مقابل الغاز الإيراني، وتملك تركيا بدائل متنوعة من روسيا وأذربيجان والغاز المسال، مما يجعل استبدال الغاز الإيراني ممكناً.
أما العراق، الذي يسدد ثمن الغاز بإرسال زيت الوقود إلى إيران، فلا يمكنه الاستغناء عن الغاز الإيراني الذي يوفر 30-40% من طاقته الكهربائية، في ظل غياب بدائل جاهزة رغم توفر الغاز المصاحب للنفط المنتج محلياً.

