تتجه الأنظار الآن إلى التحولات الكبيرة التي يشهدها العالم العربي والشرق الأوسط، حيث تبرز تحديات ومخاطر وجودية تتطلب استجابة فورية وفعالة، فالقرار السيادي العربي لا يمكن أن يتحقق من خلال الانعزال عن العالم أو الاعتماد بشكل مفرط على الآخرين، بل يحتاج إلى تكامل عربي يساهم في تعزيز القدرات الوطنية ويدعم الانفتاح على الساحة الدولية.

التعاون العربي والمخاطر المشتركة

أوضح فهمي أن الروابط الاستراتيجية بين الدول العربية تتجاوز بكثير الاختلافات التكتيكية، فالمخاطر التي تهدد أي دولة عربية تؤثر على الجميع، في حين أن الفرص المتاحة لدولة واحدة يمكن أن تتحول إلى مكاسب أكبر للأمة العربية من خلال التعاون.

وكشف عن خطته لطرح “أجندة عربية متجددة” ترتكز على ثلاثة محاور هي التصدي والتطوير والتنمية، حيث تركز هذه الأجندة على مواجهة التحديات وبناء القدرات في الأمن القومي بمفهومه الشامل، كما تشمل استدامة التطوير الإنساني والمؤسسي وتحقيق التنمية المستدامة التي تراعي حقوق المواطن وتعزز التعاون العربي.

تواصل مع القادة العرب

أشار إلى عزمه التواصل مع القادة العرب ووزراء الخارجية من أجل بلورة هذه الرؤية، مع التركيز على اعتماد ممارسات تقوم على المبادرة والفاعلية، مما يعزز الفعل على القول.

أكد فهمي على ضرورة أن تظل جامعة الدول العربية “بيتاً للعرب دون استثناء”، وأن تلعب دورًا في حماية المصالح العربية ودعم القدرات وترسيخ الاستقرار، حيث أعلن عن العمل على تطوير آليات الجامعة لتكون قادرة على استشراف المخاطر وتحديدها قبل وقوعها، بالإضافة إلى إدارة الأزمات عند حدوثها.

مركز للتميز في التحليل الاستراتيجي

في هذا السياق، أعلن عن إنشاء مركز للتميز ليكون منصة عربية للخبرة والتحليل الاستراتيجي بشأن التهديدات المستجدة، مع التركيز على الدبلوماسية الوقائية والإنذار المبكر وإدارة الأزمات.

أما فيما يتعلق بقطاع غزة، فقد أشار فهمي إلى استمرار المعاناة الإنسانية، حيث قُتل نحو 300 طفل فلسطيني بعد وقف إطلاق النار، منتقدًا تعنت إسرائيل ومماطلتها في تنفيذ استحقاقات اتفاق قمة شرم الشيخ للسلام، محذرًا من أن هذا الوضع يقوض الانتقال من وقف إطلاق النار إلى سلام حقيقي.

أضاف أن الضفة الغربية والقدس تشهدان استمرار العنف الإسرائيلي وعنف المستوطنين، إلى جانب تنامي الاستيطان ومصادرة الأراضي وهدم المنازل والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى المبارك.

الاعتداءات الإسرائيلية وتداعياتها

أشار إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية تمتد إلى جنوب لبنان والأراضي السورية، مما يبرز تداعياتها في البحر الأحمر والصومال، مؤكدًا أن العالم العربي يسعى إلى السلام والاستقرار، مع التمسك بالدفاع عن الحقوق الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وإنهاء الاحتلال.

كما كشف عن توجه الجامعة لتدشين آلية تنسيقية موحدة تربط بين المراصد العربية وإدارات الأمانة العامة المعنية، بهدف توحيد منهجيات رصد وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي، وإنتاج مخرجات دورية يمكن البناء عليها في التحرك السياسي والإعلامي.

تطوير العمل داخل الجامعة

على صعيد تطوير العمل داخل الجامعة، قال فهمي إنه بدأ منذ اليوم الأول لمتابعة أعمال قطاعات الأمانة العامة بصورة مباشرة، حيث أظهرت المتابعة وجود قطاعات تقدم عملًا مهنيًا ومبادرات مهمة، بينما تحتاج بعض المجالات إلى تطوير ومعالجة التداخلات في الاختصاصات.

أضاف أن بعض المجالات قد تتطلب إعادة هيكلة واستحداث عدد محدود من المناصب، مؤكدًا أنه سيطرح هذه الاحتياجات على الدول الأعضاء بصورة محددة ومبررة بعد التشاور بشأنها.

اختتم فهمي حديثه بالتأكيد على أن التحديات التي تواجه العالم العربي كبيرة، إلا أن مقومات الأمة العربية أكبر، حيث تمتلك من الشباب والموارد والموقع الاستراتيجي والخبرات السياسية والدبلوماسية ما يمكنها من مواجهة هذه التحديات.