كتب ابراهيم بيرم في” النهار”:بات “حزب الله” يقيم على قراءة جوهرها أن ما بعد توقيع إيران والولايات المتحدة مذكرة التفاهم وصمودها أمام التحديات، فتح الباب أمام مرحلة مختلفة. بناء عليه، صار الحزب يرى أن هذا التطور ترك انعكاساته على الساحة اللبنانية حاضرا ومستقبلا، وتحديدا على وضعه ومكانته فيها، لذا لم يفاجأ بما صار يعرف بـ”المرونة الأميركية” حيال ما تعدّه طهران مصالح حيوية لها ولحلفائها في هذه الساحة.

 

يدرك الحزب أن معارضيه في لبنان قد أطلقوا العنان بعد التحولات الأخيرة، لهواجسهم ومخاوفهم أمام هذا “المسار التنازلي” الأميركي، وهي المخاوف والهواجس التي دفعت هذه الفئة إلى اتهام واشنطن بـ”التنازل المفرط” في الساحة اللبنانية، وهذا ما عبّر عنه إطلاق “مركز الاتصال الرباعي” الذي كشف عنه المفاوض الإيراني محمد باقر قاليباف، ومهمته العمل على ضبط الأوضاع العسكرية في الجنوب اللبناني من جهة، وتوفير ظروف للانسحاب الإسرائيلي من الجنوب من جهة أخرى.
 
لا ينكر الحزب أن هذا التطور وما سبقه مباشرة من تطورات دراماتيكية، انطوت على عنصر مفاجأة بثت مشاعر ارتياح عنده، بددت إلى حد بعيد مخاوف ساورته، وجعلت الأمان يعاوده.

لكن ذلك لا يعني عنده أن الأمور صارت “بردا وسلاما” على نحو يطمئن إيران ويطرد كل مخاوفها وشكوكها.
عي الحزب، بناء على معطيات ووقائع يتبلغها يوميا، أن واشنطن ترسم أسسا لواقع جديد، قوامه أن تقدم لإيران “إغراءات وتسهيلات” في مقابل أن تتنكب مهمة عنوانها العريض المعلن “ضبط الحزب” وتقييد سلاحه في مرحلة أولى، توطئة لمرحلة يقتنع فيها بأن السلاح لم يعد ذا جدوى وفائدة، واستطرادا لم يعد ممكنا إشهاره مرة أخرى، خصوصا بعدما تغيرت معادلة الداخل اللبناني التي كانت في السابق تضمن حدا مقبولا من الحماية والشرعية للسلاح.
 
وفي الحزب من لفته موقف أطلقه نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، قال فيه إن على إيران ضبط تفلته في الجنوب لكي يستقيم أمر المفاوضات، ويراه إقرارا أميركيا نادرا بأن في إمكان طهران أداء هذه المهمة التي عجزت عنها محاولات متكررة سابقة، إن هي أعطيت الرخصة والاعتراف.
وفي كل الأحوال، لا يبدو أن “حزب الله” قد حسم خياراته واتخذ قراره النهائي أمام كل هذه العروض، وهو ما زال يملك وقتا إضافيا ليقلّب الأمور على جوانبها ويقرر.