كتب – أحمد رزق  : في خطوة تعكس توجه الدولة المصرية نحو تعزيز جاذبية الاستثمار وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحماية حقوق العاملين، أطلقت وزارتا العمل والسياحة والآثار، بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، مبادرة مشتركة لتيسير إجراءات تراخيص عمل الأجانب بالمنشآت السياحية، بما يدعم استقرار القطاع ويعزز قدرته التنافسية في المرحلة المقبلة.

وتنطلق المبادرة اعتبارًا من غدٍ الاثنين ولمدة خمسة عشر يومًا، مستهدفة عددًا من أهم المقاصد السياحية في مصر، تشمل محافظات الأقصر وجنوب سيناء والبحر الأحمر، إضافة إلى الساحل الشمالي ومدينة العلمين، مع إمكانية التوسع لاحقًا لتشمل مناطق ومحافظات أخرى وفقًا لاحتياجات القطاع وبعد العرض على وزير العمل.

وبموجب المبادرة، ستتولى وزارة العمل استقبال طلبات تراخيص عمل الأجانب داخل المناطق المستهدفة، مع الالتزام بإنهاء الإجراءات وإصدار التراخيص خلال يومي عمل فقط من تاريخ تقديم الطلب، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء الإدارية على المستثمرين وتسريع وتيرة العمل داخل المنشآت السياحية.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود الدولة لتطوير مناخ الأعمال وتبسيط الإجراءات الحكومية، بما يساهم في رفع كفاءة التشغيل داخل القطاع السياحي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للزوار، خاصة في ظل النمو المتواصل الذي يشهده القطاع باعتباره أحد أهم مصادر النقد الأجنبي والدخل القومي في مصر.

وأكد وزير السياحة والآثار، السيد شريف فتحي، أن القطاع السياحي يحظى بدعم واهتمام كبيرين من الدولة المصرية، مشيرًا إلى أن القطاع الخاص يمثل الشريك الرئيسي في صناعة السياحة، وأن توفير بيئة عمل مرنة ومستقرة يعد أحد الركائز الأساسية لتحقيق مستهدفات النمو وجذب المزيد من الاستثمارات.

وأشاد فتحي بالتعاون المثمر مع وزارة العمل، مؤكدًا أن المبادرة تعكس حرص الحكومة على تحقيق التوازن بين تلبية احتياجات المستثمرين والحفاظ على حقوق العاملين، بما يضمن استدامة التنمية داخل القطاع السياحي ويعزز قدرته على المنافسة إقليميًا ودوليًا.

من جانبه، أكد وزير العمل حسن رداد أن المبادرة تمثل نموذجًا عمليًا لتطوير منظومة العمل في مصر وجعلها أكثر مرونة واستجابة لمتطلبات التنمية الاقتصادية، مع الالتزام الكامل بتطبيق القوانين والمعايير المنظمة لسوق العمل، والحفاظ على حقوق جميع الأطراف.

وأوضح أن سرعة إصدار التراخيص وتبسيط الإجراءات لا تهدف فقط إلى دعم المستثمرين، بل تسهم أيضًا في تنظيم أوضاع العمالة وضمان بيئة عمل قانونية ومستقرة تعود بالنفع على أصحاب الأعمال والعاملين على حد سواء.

ويرى مراقبون أن أهمية المبادرة تتجاوز بعدها الإداري، إذ تعكس رؤية أوسع تتبناها الدولة المصرية تقوم على اعتبار الاستثمار والتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية عناصر متكاملة وليست متعارضة، حيث تسعى الحكومة إلى توفير مناخ جاذب للأعمال دون المساس بحقوق العاملين أو الإخلال بالتشريعات المنظمة لسوق العمل.

كما تمثل المبادرة نموذجًا ناجحًا للتعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، من خلال الشراكة بين وزارتي العمل والسياحة والآثار والاتحاد المصري للغرف السياحية، بما يعزز من كفاءة الأداء ويخدم أهداف التنمية المستدامة وتطوير صناعة السياحة المصرية.

ويأتي إطلاق هذه المبادرة في وقت تواصل فيه مصر تنفيذ خطط طموحة لتعزيز مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية العالمية، عبر تطوير البنية التحتية السياحية وتحسين جودة الخدمات وتوفير بيئة استثمارية أكثر مرونة وقدرة على استقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

وبين تسريع الإجراءات وتحفيز الاستثمار والحفاظ على حقوق العاملين، ترسم المبادرة ملامح نموذج تنموي متوازن يسعى إلى تحقيق النمو الاقتصادي المستدام، ويؤكد أن الإنسان يظل محور التنمية وهدفها الرئيسي، في إطار رؤية مصرية حديثة تضع الشراكة والتكامل في صدارة أولوياتها.

إقرأ أيضاً :