– سياسة

كشفت صحيفة “النهار” أن الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء إلى ولقاءه الرئيس الأميركي في ، تحمل أبعاداً تتجاوز الطابع البروتوكولي، وتأتي في ظل تحديات إقليمية وداخلية معقدة يواجهها .

وذكرت الصحيفة ان الزيارة وتكتسب أهمية إضافية مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، واستمرار المخاوف من انعكاسات الصراعات الإقليمية على الساحة العراقية، بالتزامن مع حاجة إلى دعم اقتصادي ومالي يواكب برامج الإصلاح والتنمية ويعزز الشراكات مع القوى الدولية الفاعلة.

وأفادت الصحيفة نقلاً عن مصادر حكومية مطلعة أن المباحثات المرتقبة بين وترامب “ستتناول ملفات حساسة تتعلق بمستقبل العلاقة الاستراتيجية بين بغداد وواشنطن، في مقدمها ملف الفصائل العراقية المسلحة وآليات حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية”، فضلاً عن الخطوات المطلوبة “لتفكيك مظاهر السلاح خارج إطار الدولة” بما ينسجم مع متطلبات العراقي ويعزز قدرة الحكومة على فرض سيادتها على جميع الأراضي العراقية.

كما أشارت الصحيفة إلى أن الزيدي سيؤكد خلال زيارته تمسك حكومته بسياسة “النأي بالعراق عن صراعات المحاور الإقليمية والدولية”، وسعيها إلى “ترسيخ نهج التوازن في العلاقات الخارجية وتجنب الانخراط في الاستقطابات التي قد تضع البلاد أمام مخاطر أمنية أو اقتصادية جديدة”، خصوصاً في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة.

الدولار والاستثمارات في صلب المباحثات
كما توضح المصادر أن “الزيارة تكتسب أهمية استثنائية اقتصادياً في ظل ارتباط العديد من الملفات المالية العراقية بالتعاون مع “، ولا سيما ما يتعلق باستقرار النظام المالي والمصرفي العراقي واستمرار تدفق الدولار إلى ، إلى جانب مناقشة آليات تعزيز التعاون المالي والمصرفي بين البلدين، وتوفير بيئة أكثر استقراراً للاقتصاد العراقي، الذي يسعى إلى تنفيذ برامج إصلاحية واسعة، وتنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية.

وفي ملف الاستثمار، ستركز المباحثات – بحسب الصحيفة – على “استقطاب المزيد من الشركات الأميركية الكبرى للعمل داخل ، ولا سيما في قطاعات الطاقة والنفط والغاز والكهرباء والطاقة المتجددة والبنى التحتية والتكنولوجيا”، إذ تراهن بغداد على توسيع حجم الاستثمارات الأجنبية باعتبارها إحدى الأدوات الداعمة لخطط التنمية الاقتصادية وخلق فرص عمل وتحسين .

التعاون الأمني والعسكري
تكشف المصادر أن مباحثات الزيدي في ستركز أيضاً على “جوانب التعاون العسكري والأمني بين البلدين، بما يشمل تطوير قدرات القوات العراقية وبرامج التدريب والتسليح والتجهيز وتبادل المعلومات الاستخبارية”، في إطار الجهود الرامية إلى الحفاظ على الاستقرار الأمني ومواجهة التهديدات الإرهابية ومنع عودة التنظيمات ، فضلاً عن تعزيز قدرة العراق على حماية حدوده ومصالحه الوطنية في بيئة إقليمية شديدة التعقيد.

ويرى مراقبون أن نتائج هذه الزيارة “قد ترسم ملامح مرحلة جديدة في العلاقات العراقية – الأميركية”، خصوصاً إذا أسفرت عن تفاهمات استراتيجية أو اتفاقيات تشمل قطاعات الاقتصاد والطاقة والاستثمار والأمن والدفاع، بما يمنحها بعداً يتجاوز إطار الزيارات التقليدية، وفقا للصحيفة.

وعلى صعيد المواقف البرلمانية، نقلت صحيفة “النهار” عن في مختار محمود، تأكيده على ضرورة استثمار الزيارة لتحقيق مكاسب حقيقة بعيداً عن المجاملات الدبلوماسية، عبر تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة بما يخدم استقرار البلاد ويحافظ على سيادتها ويعزز فرص التنمية الاقتصادية والاستثمار”.

ويؤكد محمود أن “العراق بحاجة اليوم إلى دعم دولي يسهم في تحصين اقتصاده وتطوير قطاعاته الحيوية، وفي مقدمها الطاقة والكهرباء والبنى التحتية، فضلاً عن تشجيع الشركات الأميركية الكبرى على الدخول إلى السوق العراقية وتنفيذ مشاريع استراتيجية توفر فرص عمل وتدعم خطط التنمية الحكومية”.

ويضيف أن “الملف الأمني يجب أن يكون حاضراً بقوة في المباحثات، خصوصاً ما يتعلق بدعم القوات الأمنية العراقية وتطوير قدراتها الفنية والتسليحية والاستخبارية، بما يعزز قدرة الدولة على فرض القانون وحماية الاستقرار الداخلي ومواجهة أي تهديدات محتملة”.
 
ويشدد محمود على أن “الزيارة يجب أن تتضمن مباحثات واضحة بشأن حماية العراق من تداعيات الصراعات الإقليمية وإبعاده عن سياسة المحاور؛ فالمصلحة الوطنية العراقية تقتضي اعتماد سياسة متوازنة تحفظ علاقات بغداد مع مختلف الأطراف، وتمنع تحويل الأراضي العراقية إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية”.

ويشير إلى أن “الزيدي وفريقه الحكومي مطالبان باستثمار هذه الزيارة للحصول على تفاهمات اقتصادية ومالية تسهم في تعزيز استقرار السوق العراقية واستمرار التعاون المالي بين بغداد وواشنطن، فضلاً عن العمل على جذب المزيد من الاستثمارات الأميركية في مختلف القطاعات”.

ويختم عضو البرلمانية بالقول إن “نجاح الزيارة سيقاس بحجم النتائج والاتفاقيات التي ستعود بها إلى العراق، وليس بعدد اللقاءات أو التصريحات، لأن المرحلة الحالية تتطلب ترجمة العلاقات الدولية إلى مشاريع وفرص واستحقاقات تصبّ في خدمة المواطن العراقي وتعزز مكانة العراق الإقليمية والدولية”.