المحيطات سر الوجود

 

يُحتفى باليوم العالمي للمحيطات تذكيرا بالدور الحيوي الذي تؤديه المحيطات في حياتنا اليومية، فهي رئة الكوكب، وأحد أهم مصادر الغذاء والدواء، وعنصر أساسي في استدامة المنظومة البيئية التي تقوم عليها أنماط الوجود على الأرض.

وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، يهب المحيط العالم ما لا يقل عن نصف الأكسجين الذي نتنفسه، ويحتضن معظم التنوع البيولوجي على سطح الأرض، كما يشكل المصدر الرئيس للبروتين لأكثر من مليار إنسان. ولا تقتصر أهميته على ذلك، بل يعد ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي، إذ يُتوقع أن تؤمّن الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمحيطات سبل العيش لنحو 40 مليون شخص بحلول عام 2030، كما تمتص المحيطات قرابة 30% من ثاني أكسيد الكربون الناتج عن الأنشطة البشرية، مما يحد من آثار الاحترار العالمي.

 

المساهمة في المجال العلاجي: تعتبر المحيطات من الموارد الطبية حيث تُسهم العديد من الكائنات البحرية في تطوير أدوية حيوية، بما في ذلك مضادات حيوية وعلاجات للأمراض المستعصية، مما يجعل الحفاظ عليها حفاظًا على مستقبل الطب البشري.

 

التوازن في السلسلة الغذائية: كل كائن بحري، بدءًا من البكتيريا الدقيقة وصولًا إلى الحيتان الضخمة، يؤدي دورًا لا غنى عنه في الحفاظ على توازن النظام البيئي، فاستنزاف أسماك القرش أو الحيتان، على سبيل المثال، يؤدي إلى تكاثر مفرط لأنواع أخرى، مما يخل بتوازن السلسلة الغذائية ويضر بالشعاب المرجانية والغطاء النباتي البحري.

 

المحيطات تتعرض للاستنزاف

أكدت الأمم المتحدة، أن هذا المورد الثمين “المحيطات” الذي أغدق على البشرية خيراته بات اليوم في أمسّ الحاجة إلى عونها، فقد استُنزفت 90% من مخزونات الأسماك الكبيرة، ودُمّر نصف الشعاب المرجانية في العالم، وأصبح العالم يأخذ من المحيط أكثر مما يستطيع أن يعوضه أو يستعيده. 

 

تعاني بيئة المحيطات من مشاكلها الخاصة، التي تتضمن التلوث بالبلاستيك والنفايات والأسمدة والمبيدات التي تنتهي في المحيطات، بالإضافة إلى الإفراط في استغلال الموارد السمكية وتربية الأحياء المائية بأساليب مكثفة وملوِّثة تدمر الموائل البحرية الطبيعية. 

 

كذلك تعاني المحيطات من مخاطر الهندسة البحرية والتنقيب عن النفط والتحمّض وابيضاض الشعاب المرجانية، إلى جانب ارتفاع نسبة الزئبق ودرجة الحرارة.

 

ومن ثمّ، تبرز ضرورة توحيد الجهود لإقامة علاقة أكثر توازنا مع المحيطات، علاقة لا تقوم على استنزاف عطائه، بل على استعادة عافيته وتجديد حيويته وإفساح المجال أمامه ليزدهر من جديد.

 

شعار الاحتفال 

ويأتي شعار اليوم العالمي للمحيطات لعام 2026، تحت عنوان “إعادة التخيل”، وهو ما يقتضي إعادة النظر في الطريقة التي نفهم بها المحيط ونتعامل معه، .

ويُراد من هذا اليوم إذكاء الوعي بآثار الأنشطة البشرية في المحيطات، وتعزيز حركة عالمية من المواطنين والمجتمعات دفاعا عنها، وحشد سكان العالم حول رؤية مشتركة تكفل إدارة محيطات العالم إدارة مستدامة تصونها للأجيال المقبلة.

وتنظم البرنامج السنوي لهذا العام شعبة شؤون المحيطات وقانون البحار التابعة لمكتب الشؤون القانونية بالأمم المتحدة، بالشراكة مع منظمة “أوشينيك جلوبال” غير الربحية، احتفاء بما يختزنه المحيط من عجائب وما يتيحه من مقومات للوجود تدعم البشرية وسائر الكائنات الحية على الأرض.

 

ماكرون: فرنسا تعمل على تعبئة جهودها 

مؤتمر الأطراف الأول للمحيطات في يناير 2027
 

 أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن فرنسا تعبئ جهودها وتستعد من الآن لمؤتمر الأطراف (COP) الأول للمحيطات المقرر في يناير 2027، وتعمل على تحديد أولى المناطق البحرية المحمية في أعالي البحار.

وقال ماكرون عبر حسابه على منصة إكس اليوم / الإثنين /، بمناسبة اليوم العالمي للمحيطات: “إن المحيط هو ملكنا المشترك الأكثر قيمة. و فرنسا لن تتنازل عن شيء بعد مرور عام على انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات (UNOC-3) في نيس”.

واستعرض الرئيس الفرنسي جملة من المستجدات، في مقدمتها دخول معاهدة حماية التنوع البيولوجي في أعالي البحار حيز التنفيذ بفضل مؤتمر UNOC-3، فضلاً عن تعزيز مكافحة الصيد غير القانوني إثر انضمام دول جديدة إلى الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

وذكر ماكرون في هذا الإطار، بأن التعبئة مستمرة إذ اعتمد وزراء البيئة في مجموعة السبع، تحت الرئاسة الفرنسية، إعلاناً لتعزيز هذه المكافحة.

وعلى الصعيد الوطني، أشار ماكرون إلى بلوغ عدد مناطق الحماية القوية المصنّفة في فرنسا 63 منطقة خلال عام 2025، مع إضافة ثلاث مناطق جديدة اليوم في خليج أوديرن وجوادلوب والأراضي الفرنسية الجنوبية والأنتاركتيكية، ليرتفع إجمالي المياه الفرنسية الخاضعة لحماية قوية إلى 14.68% في اتجاه الهدف المحدد بـ14.8% بنهاية عام 2026.

كما أعلن عن إطلاق الخطة الوطنية “صفر نفايات بلاستيكية في البحر” للفترة 2026-2030 لمكافحة التلوث الذي يهدد النظم البيئية البحرية.

وختم الرئيس الفرنسي بدعوة إلى تعبئة جماعية، قائلاً: “دول وعلماء وشركات ومواطنون، يجب على الجميع القيام بدورهم لحماية المحيطات، فهذه المعركة تجمعنا”.

 

حماية المحيطات ضرورة للتنمية المستدامة

 

وتُعد حماية هذه المساحات الزرقاء عاملًا رئيسيًا في تحقيق التنمية المستدامة، لما لها من تأثير مباشر على حياة البشر والكائنات البحرية والاقتصاد العالمي، وذلك وفق تقرير صادر عن البنك الدولي.

 

 

توقعات بنمو الاقتصاد القائم على المحيطات بحلول 2050

 

وتشير التقديرات إلى أن حجم الاقتصاد العالمي القائم على المحيطات مرشح للارتفاع بشكل كبير خلال العقود المقبلة، حيث من المتوقع أن ينمو من 2.6 تريليون دولار حاليًا إلى نحو 5.1 تريليونات دولار بحلول عام 2050، في ظل التوسع في الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالبحار والمحيطات واستدامة مواردها.

 

اتفاق أممي لحماية المحيطات 

 

وبعد مفاوضات استغرقت قرابة عقدين، دخل اتفاق أممي جديد حيز التنفيذ في 2026، مسجلًا أحد أبرز المنجزات الحديثة في تنظيم الشؤون البحرية دوليًّا، ويُراد من الاتفاق صون التنوع البيولوجي البحري في المناطق الواقعة خارج حدود الولاية الوطنية، بقواعد جديدة تنظم الموارد البحرية والمناطق المحمية وتقييمات الأثر البيئي، ويندرج هذا الاتفاق في سياق جهود تنظيمية عديدة تقودها الأمم المتحدة لصون محيطاتنا.