قبل أيام معدودة من اشتعال الحرب في 2 آذار الماضي، أطلق الخبير الاستراتيجي اللواء المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي تقديرا عسكريا مفاده أن العين الإسرائيلية تتركز منذ زمن على مرتفعات إقليم التفاح الممتدة جغرافيا بين مناطق النبطية وجزين وأطراف البقاع الغربي ومرجعيون – حاصبيا، وأنها لن توقف اندفاعتها البرية قبل أن تبسط سيطرتها على هذه البقعة وترفع علمها فوق تلة مليتا.

 

اليوم نعود لنسأل شحيتلي هل ما زال عند قرءاته تلك؟ يجيب: “لم يكن رأيي الأول تكهنا، بل استند إلى قراءة للحركة العسكرية الإسرائيلية واستطرادا للعقل الاستراتيجي الإسرائيلي، وما زلت إلى اليوم متمسكا به، وأرى أن التطورات الميدانية قد عززت استشرافي الذي استغربه البعض”.

 

ويضيف: “إسرائيل كشفت أكثر من مرة أن القاعدة النارية الإستراتيجية التي قُدّر لحزب الله أن يبنيها موجودة في هذه البقعة الجغرافية ذات التضاريس المساعدة، وإذا ما تمكنت من السيطرة عليها فستكون قد حققت الهدف النهائي في حربها الطويلة ضد الحزب، وأفقدته القاعدة النارية واللوجيستية”.

 

معلم مليتا والعلم الإسرائيلي.

يضيف شحيتلي “أن الإسرائيلي الذي تباهى برفع علمه فوق سارية ملعب بنت جبيل، المكان الذي أطلق منه الأمين العام السابق للحزب السيد حسن نصرالله عبارته الشهيرة أن إسرائيل أوهى من بيت العنكبوت، سيعتبر نفسه منتصرا وسيتباهى بهذا الانتصار إن قدّر له أن يرفع العلم الإسرائيلي فوق معلم مليتا الواقع في قلب مرتفعات إقليم التفاح، والذي حوله الحزب معلما يظهر قدرات مقاتليه”.

 

ويلاحظ أن “التقدم البري الإسرائيلي نحو مدينتي النبطية وتلتي علي الطاهر والطهرة وقلعة الشقيف وكفر تبنيت، ليس كافيا للإسرائيلي ولا يحقق له أهدافه، بل هو بالنسبة إليه ممر إجباري لبلوغ الهدف الأساس، مرتفعات الإقليم”.

 

ويتابع: “ما زلت أقدّر أن الإسرائيلي لن يلتزم اتفاق وقف الحرب بين إيران وأميركا  قبل أن يصل إلى تلك المنطقة، وهو يُقدّر أنه يحتاج إلى شهر وأكثر ليبلغ هذا الهدف، وتقدمه إلى صور والنبطية يشكل بالنسبة إليه نصرا معنويا وليس استراتيجيا، علما أن الإسرائيلي تعمد منذ البداية التكتم على أهداف النهائية. أما أمر تخليه عن هذه الهدف فيعود وفق تقديري إلى الآتي: 

– حجم الضغط الأميركي على إسرائيل لكي يجبرها على التزام الاتفاق.
– قدرة المقاومة على التصدي وإلحاق الأذى والخسائر بالإسرائيلي.
-أن يحصل الإسرائيلي من خلال ضغطه العسكري على لبنان على وعد مقنع له بتعطيل داخلي لقدرات الحزب وإنهاء دوره العسكري”.