جدول المحتوى

.

بينما أعلنت الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق سلام إطارى يهدف إلى إنهاء المواجهات وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التفاهمات السياسية والدبلوماسية، رحبت عدة أطراف دولية وإقليمية بالخطوة واعتبرتها فرصة لخفض التوتر واستعادة الاستقرار.

ولا تزال العديد من الملفات الرئيسية عالقة دون حسم، وفي مقدمتها مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، ومصير البرنامج النووي الإيراني، وانعكاسات الاتفاق على الوضع في لبنان.

ووفقاً لما أوردته صحيفة “الجارديان” البريطانية، فإن الاتفاق المبدئي، المتوقع استكمال إجراءاته خلال الأيام المقبلة، أثار ردود فعل متباينة، خاصة بعد إعلان إسرائيل تمسكها بمواصلة وجودها العسكري في عدد من المناطق بلبنان، بالتزامن مع ترقب دولي لمعرفة تفاصيل التفاهمات التي جرى التوصل إليها بين واشنطن وطهران برعاية وساطة إقليمية.

إسرائيل تؤكد استمرار وجودها في لبنان

كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن تمسك إسرائيل بالإبقاء على قواتها في عدد من المناطق داخل لبنان وقطاع غزة، مؤكدا أن هذا الوجود سيستمر لفترة غير محددة.

وأوضح كاتس أن القوات الإسرائيلية ستواصل التواجد في ما وصفها بالمناطق الأمنية، معتبرا أن ذلك يأتي في إطار حماية الحدود والمجتمعات الإسرائيلية.

وأشار التقرير إلى أن إسرائيل تسيطر حاليا على مناطق واسعة في جنوب لبنان، بينما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي أن بلاده لا تنوي الانسحاب من تلك المناطق في الوقت الراهن.

إسرائيل خارج مفاوضات السلام

وأفادت “الجارديان” بأن إسرائيل لم تكن طرفا مباشرا في المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، رغم التطورات الإقليمية التي سبقت الإعلان عن التفاهم.

وبحسب الصحيفة، فإن عددا من القوى السياسية الإسرائيلية ما زالت ترى ضرورة استمرار الضغوط على حزب الله، في حين يترقب مراقبون كيفية تعامل الحكومة الإسرائيلية مع التفاهمات الجديدة التي يجري العمل على تثبيتها.

وأشارت الصحيفة إلى أن لبنان تحمل خلال الأشهر الماضية تداعيات إنسانية كبيرة نتيجة التطورات الأمنية التي شهدتها المنطقة.

ووفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الأحداث عن سقوط آلاف الشهداء منذ مارس الماضي، كما تعرضت مناطق واسعة من جنوب البلاد لأضرار كبيرة في البنية التحتية والممتلكات.

وأضاف التقرير أن مئات الآلاف اضطروا إلى مغادرة منازلهم خلال الفترة الماضية، في ظل موجات نزوح واسعة صاحبت التطورات الميدانية، ما تسبب في ضغوط إضافية على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية داخل لبنان.

 

الرئيس اللبناني يرحب بالاتفاق

في المقابل، أعرب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، عن أمله في أن يساهم الاتفاق الأمريكي الإيراني في إنهاء التوترات التي انعكست على الساحة اللبنانية خلال الفترة الماضية.

وأوضح بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية أن الاتفاق يمثل فرصة مهمة لدعم الاستقرار في المنطقة، مشيراً إلى أن لبنان يتطلع إلى ترجمة التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية تسهم في تعزيز الأمن وإطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار.

وأكد البيان أن استقرار لبنان يجب أن يكون جزءا أساسيا من أي ترتيبات إقليمية تستهدف تعزيز الأمن والسلام في المنطقة.

مضيق هرمز يتصدر أجندة التحركات الدولية

وفي سياق متصل، من المنتظر أن يحظى ملف مضيق هرمز باهتمام خاص خلال اللقاءات الدولية المرتقبة، خاصة مع استمرار التساؤلات بشأن آليات إعادة فتح الممر البحري الحيوي بصورة كاملة.

ويُعد المضيق أحد أهم الممرات التجارية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية، ما يجعل أي تفاهمات بشأنه ذات تأثير مباشر على الأسواق الدولية.

كما أبدت عدة دول أوروبية اهتمامها بالمساهمة في الجهود الرامية إلى تأمين الملاحة واستعادة الحركة الطبيعية في المنطقة.

 

تحركات دبلوماسية إيرانية لشرح الاتفاق

وكشفت مصادر إيرانية أن وزير الخارجية الإيراني أجرى سلسلة اتصالات هاتفية مع عدد من نظرائه في المنطقة، لعرض تفاصيل الاتفاق الإطاري والتشاور بشأن تداعياته الإقليمية.

كما أجرى الوزير الإيراني اتصالاً مع الجانب الياباني لبحث التطورات المرتبطة بمضيق هرمز وسبل التنسيق خلال المرحلة المقبلة.

وأكدت طهران خلال هذه الاتصالات أهمية الالتزام بالتفاهمات الجديدة والعمل على دعم جهود الاستقرار الإقليمي.

ترحيب دولي بالاتفاق

ورحبت عدة جهات دولية بالإعلان عن الاتفاق الإطاري، حيث اعتبرته خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار وخفض التوترات.

وأكد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أن الاتفاق يمثل مؤشرا إيجابيا على عودة الحوار والدبلوماسية، مشيرا إلى أهمية هذه الخطوة في استعادة سلامة الملاحة البحرية وحماية حركة التجارة الدولية.

كما أوضح أن المنظمة تعمل على تنفيذ خطط لدعم حركة البحارة والسفن في المنطقة بالتنسيق مع الدول المعنية والشركاء الدوليين.

انتقادات داخل إسرائيل

في المقابل، واجه الاتفاق انتقادات من بعض القوى السياسية الإسرائيلية، حيث اعتبر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن التفاهمات الجديدة لا تحقق جميع الأهداف التي كانت تسعى إليها إسرائيل.

كما دعا إلى مواصلة السياسات التي تضمن منع امتلاك إيران قدرات نووية عسكرية، معتبرا أن الملف لم يُحسم بشكل نهائي بعد.

وفي السياق ذاته، أعرب وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن جفير عن رفضه للاتفاق، مؤكدا أن إسرائيل ليست طرفاً فيه وأنها ستواصل اتخاذ القرارات التي تراها مناسبة لأمنها القومي.

 

ملفات لم تُحسم بعد

 

من جانبها، وصفت مسؤولة السياسة الخارجية في  كايا كالاس الاتفاق بأنه يمثل فرصة مهمة يمكن البناء عليها للوصول إلى حلول أكثر استدامة.

وأكدت أن الاتحاد الأوروبي يدرس سبل المشاركة في المرحلة المقبلة، مستفيدا من علاقاته مع دول المنطقة وخبراته في الملفات الاقتصادية والنووية والدبلوماسية.

وأشارت إلى أن الهدف الرئيسي يتمثل في دعم الاستقرار الإقليمي وتوفير الظروف المناسبة لاستمرار الحوار بين مختلف الأطراف.

ورغم أجواء الترحيب الأولية، تؤكد التطورات أن الاتفاق الأمريكي الإيراني ما زال يواجه عدة تحديات تتطلب مفاوضات إضافية خلال الفترة المقبلة.

وتبقى قضايا مضيق هرمز، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، والوضع في لبنان، وآليات تنفيذ الالتزامات المتبادلة، من أبرز الملفات التي ستحدد مدى قدرة الاتفاق على الصمود والتحول إلى تسوية طويلة الأمد تعيد قدرا من الاستقرار إلى منطقة الشرق الأوسط.