جدول المحتوى

.

قد تكون حرب أوكرانيا على وشك الوصول إلى لحظة حاسمة، مع تزايد المؤشرات على أن روسيا تواجه صعوبة في تحقيق أهدافها العسكرية. 

مع ذلك، ووفقًا لمقال المحلل السياسي سيمون تيسدال، بالجارديان، فإن احتمال حدوث انتكاسات روسية قد لا يُقرب السلام بالضرورة. 

بل قد يزيد من خطر التصعيد من جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يشير سلوكه السابق إلى أنه يميل إلى تصعيد الصراع أكثر من قبول الهزيمة.

وبينما حققت القوات الأوكرانية مؤخرًا نجاحات ملحوظة في ساحة المعركة، يحذر المحللون ومسؤولو الأمن الأوروبيون من أن روسيا الضعيفة قد تصبح تهديدًا أكبر خارج حدود أوكرانيا.

مؤشرات على صعوبات عسكرية روسية

عززت التطورات الأخيرة في الحرب الأوكرانية الانطباعات بأن الحملة العسكرية الروسية تتعثر.

اعتمدت أوكرانيا بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة وأنظمة الصواريخ محلية الصنع لضرب أهداف روسية، بما في ذلك البنية التحتية والمنشآت العسكرية في عمق الأراضي الروسية. 

وفقًا لتقارير أوردتها المقال، تتزايد الخسائر الروسية باستمرار، وتشير التقديرات إلى مقتل أو إصابة عشرات الآلاف من الجنود شهريًا.

تفيد التقارير بأن التقدم الروسي قد تباطأ بشكل ملحوظ، وفي بعض المناطق، استعادت القوات الأوكرانية أراضٍ. كما أن الضربات داخل روسيا قرّبت تداعيات الصراع من الشعب الروسي، مما ساهم في نقص الوقود وارتفاع الأسعار وتزايد الضغوط الاقتصادية.

أعرب الرئيس فولوديمير زيلينسكي عن تفاؤله بأن الصراع قد يكون في مراحله النهائية، بينما يرى بعض المحللين العسكريين الغربيين أن فعالية روسيا في ساحة المعركة تتراجع باطراد.

هل يعتقد بوتين أن روسيا تخسر؟

يطرح المراقبون سؤالًا محوريًا: هل يتقبل فلاديمير بوتين حقيقة موقف روسيا؟

يرى النقاد أن بوتين يعمل ضمن بيئة سياسية معزولة للغاية، معتمدًا بشكل كبير على مستشاريه المخلصين، والقادة العسكريين، ومسؤولي الاستخبارات، ووسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة. وإذا صحّ هذا، فقد يمنعه هذا العزل من إدراك حجم الصعوبات التي تواجهها روسيا.

يشير المقال إلى أنه حتى لو تدهورت الأوضاع على أرض الواقع أكثر، فقد يواصل بوتين السعي وراء أهدافه بدلًا من إعادة النظر فيها.

التصعيد بدلًا من الاستسلام

إن أكبر مخاوف العديد من مسؤولي الأمن الأوروبيين ليس استسلام روسيا، بل توسيع نطاق الحرب في أوكرانيا.

ووفقًا لهذا الرأي، قد يتمثل رد بوتين على النكسات المحتملة في توسيع نطاق المواجهة لتشمل مناطق أخرى غير أوكرانيا. فبدلًا من السعي إلى حلول وسط، قد يحاول زيادة الضغط على الحكومات الغربية وأعضاء حلف الناتو من خلال مجموعة من الإجراءات العسكرية وغير العسكرية.

تشمل هذه الإجراءات تكثيف الهجمات الإلكترونية، وعمليات التخريب، وحملات التضليل، وجهود التأثير السرية المصممة لتقويض وحدة الغرب ودعمه لأوكرانيا.

أوروبا تواجه تهديدات متزايدة للحرب الهجينة.

حذرت وكالات الاستخبارات الأوروبية بشكل متزايد مما وصفته بحملة روسية واسعة النطاق للحرب الهجينة.

تشمل الادعاءات الأخيرة ما يلي:

هجمات إلكترونية تستهدف البنية التحتية الحيوية.حملات تضليل تهدف إلى التأثير على الرأي العام.تخريب شبكات النقل والإمداد.

التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) مما يؤثر على الملاحة الجوية والبحرية.
إلحاق أضرار بكابلات الاتصالات تحت سطح البحر والبنية التحتية للطاقة.
تصاعد الاستفزازات العسكرية بالقرب من حدود حلف الناتو.

وفقًا لمسؤولين استخباراتيين بريطانيين وردت تصريحاتهم في المقال، تعكس هذه الأنشطة استراتيجية لتصدير عدم الاستقرار إلى ما وراء ساحة المعركة المباشرة.

تؤكد وكالات الأمن الأوروبية أن خط المواجهة في الصراع لم يعد محصورًا في أوكرانيا، بل يمتد بشكل متزايد عبر القارة.

تزايد المخاوف الأمنية لدى حلف الناتو وأوروبا

أثارت الحرب الأوكرانية نقاشًا متجددًا حول جاهزية الدفاع الأوروبية. حذر مسؤولون أمنيون من أن روسيا قد تتحدى حلف الناتو بشكل مباشر في السنوات المقبلة. 

أدت هذه المخاوف إلى تسريع برامج التحديث العسكري ومبادرات الإنفاق الدفاعي في جميع أنحاء أوروبا.

يشير المقال إلى تزايد الحوادث التي تشمل طائرات روسية، وطائرات مسيرة، وأنشطة عسكرية بالقرب من أراضي حلف الناتو. وفي الوقت نفسه، تستثمر الحكومات بكثافة في برامج إعادة التسلح المصممة لتعزيز قدرات الردع.

يعكس هذا التزايد في التسلح مخاوف من أن يتطور الصراع إلى مواجهة أوسع بين روسيا والتحالفات الغربية.

يتسع نطاق الصراع الجيوسياسي

إلى جانب العمليات العسكرية، بات الصراع ذا طابع جيوسياسي متزايد. يُحرز الاتحاد الأوروبي تقدمًا في مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد مع أوكرانيا، بينما يواصل حلف شمال الأطلسي (الناتو) تعزيز دعمه السياسي والعسكري.

في غضون ذلك، أصبحت دولٌ على هامش روسيا، بما فيها مولدوفا وأرمينيا، ساحاتٍ للتنافس على النفوذ.

وفقًا للتحليل، تنظر موسكو إلى العديد من هذه التطورات على أنها تهديدات لطموحاتها الإقليمية، وقد تسعى إلى مواجهتها من خلال الضغط السياسي، والنفوذ الاقتصادي، وحملات التضليل الإعلامي.

نتيجةً لذلك، باتت الحرب الأوكرانية تؤثر بشكل متزايد ليس فقط على أوكرانيا وروسيا، بل على منظومة الأمن الأوروبي الأوسع نطاقًا.

المخاطر النووية لا تزال مصدر قلق مستمر

يُعدّ احتمال التصعيد النووي أحد أكثر جوانب الصراع إثارةً للقلق. وبينما يستبعد معظم الخبراء استخدام الأسلحة النووية، فقد لجأ المسؤولون الروس مرارًا وتكرارًا إلى التهديد النووي طوال فترة الحرب. 

غذّت تصريحات شخصيات روسية بارزة، من بينهم الرئيس السابق ديمتري ميدفيديف، المخاوف بشأن كيفية رد موسكو في حال شعرت بهزيمة استراتيجية.

تُشير المقالة إلى أن قرارات بوتين السابقة، بما فيها الغزوات واسعة النطاق، والهجمات على البنية التحتية المدنية، والتكتيكات العسكرية العدوانية، تُظهر استعداده لتحمّل مخاطر جسيمة.

نتيجةً لذلك، يُحذّر بعض المحللين من استبعاد السيناريوهات المتطرفة تمامًا.

تحديات وقف إطلاق النار

حتى مع انخفاض حدة القتال، ستظل هناك مخاطر كبيرة. قد يُوفّر وقف إطلاق النار راحة مؤقتة، مُتيحًا لروسيا الوقت لإعادة بناء قدراتها العسكرية وإعادة تنظيم قواتها. ويخشى النقاد من أن أي اتفاق يفتقر إلى ضمانات أمنية قوية قد يُعرّض أوكرانيا لعدوان مُتجدّد.

كما لا تزال هناك تساؤلات حول الاستقرار السياسي داخل أوكرانيا، والدعم الغربي طويل الأمد، وجهود إعادة الإعمار، والإطار الأمني ​​المُستقبلي للمنطقة.

لهذه الأسباب، يرى العديد من صانعي السياسات أن وقف إطلاق النار وحده لن يحلّ الأسباب الجذرية للصراع.