الدوحة-سانا.
أظهرت دراسة علمية حديثة أن انخفاض درجات الحرارة قد يؤثر سلباً في كفاءة الدفاعات الطبيعية للجهاز التنفسي العلوي، ولا سيما في الأنف، ما يسهّل اختراق الفيروسات المسببة لنزلات البرد والإنفلونزا ويزيد من احتمالات الإصابة بالعدوى.
وبحسب ما نشره موقع مجلة Frontiers in Medicine المحكمة المتخصصة في مختلف فروع الطب مؤخراً، استناداً إلى دراسة للبروفيسور محمد حندوس من كلية الطب في جامعة قطر، فإن الأنف بوصفه خط الدفاع الأول للجهاز التنفسي يتأثر بشكل مباشر بانخفاض الحرارة، الأمر الذي ينعكس على أداء الأهداب المخاطية والطبقة الواقية المبطنة للمجاري التنفسية.
وأشارت الدراسة إلى أن البرد يؤدي إلى إبطاء حركة الأهداب وزيادة لزوجة المخاط، ما يعيق عملية طرد الفيروسات والجراثيم العالقة، ويمنحها فرصة أكبر للتكاثر داخل الممرات الهوائية، كما يسهم انخفاض درجات الحرارة في تقليل كفاءة الاستجابة المناعية الموضعية، عبر تأثيره على نشاط الخلايا المناعية والمواد المنظمة للالتهاب.
وأوضحت النتائج أن هذا الخلل لا يقتصر على البنية الميكانيكية للدفاعات الأنفية، بل يمتد إلى مستويات خلوية دقيقة، حيث تتأثر الحويصلات خارج الخلية التي تلعب دوراً محورياً في نقل الإشارات المناعية وتنظيم الاستجابة ضد الممرضات، ما يؤدي إلى إضعاف التنسيق المناعي في مواجهة الفيروسات.
وخلصت الدراسة إلى أن التعرض للبرد يخلق بيئة بيولوجية أكثر ملاءمة لانتشار العدوى التنفسية، من خلال تداخل تأثيره على المخاط والأهداب والخلايا المناعية، ما يفسر الارتفاع الموسمي للإصابات خلال فصل الشتاء، ويدعو إلى مزيد من الأبحاث لفهم آليات الحماية وتعزيزها بوسائل علاجية مبتكرة.
وتؤكد الدراسات السابقة أن العوامل البيئية، تلعب دوراً مهماً في زيادة قابلية الإصابة بالأمراض التنفسية الموسمية، ما يستدعي تعزيز إجراءات الوقاية ورفع الوعي الصحي.

