استعرض المستشار إيهاب السعيد، وكيل النائب العام، خلال مرافعته أمام محكمة جنايات بورسعيد في قضية مقتل عروس بورسعيد فاطمة ياسر، تفاصيل الواقعة، مؤكدًا أن الجريمة لم تكن مجرد واقعة قتل عابرة، بل مأساة إنسانية وصدمة مجتمعية انفطرت لها القلوب وأبكت العيون وضاقت بها الصدور.

وقال ممثل النيابة إن المجني عليها كانت أختًا وابنة وصديقة وروحًا طيبة جميلة الخلق بريئة الروح، خُطبت لمن أحبته وكانت تحلم بحياة جديدة، لكنها لم تكن تعلم أن نهايتها ستكون مفجعة، مضيفًا أنها قتلت خنقًا دون ذنب اقترفته.

النيابة العامة في مرافعتها بقضية عروس بورسعيد: استخفت بما عظمه الله وقتلتها خنقًا.. ونطالب بأقصى عقوبة

وأكد وكيل النائب العام أن الحقد والغيرة استحكما في قلب المتهمة بعدما علمت أن المجني عليها ستشاركها منزل الزوجية، مشيرًا إلى أن لهيب الحقد كان ثمرة نفس استسلمت للضلال وغاب عنها نور الرحمة.

وسرد ممثل النيابة قصة تعارف المجني عليها بخطيبها، موضحًا أنه شاهدها مصادفة أثناء شرائها بعض الاحتياجات من أحد المحال فأُعجب بها، ثم تطورت العلاقة إلى خطبة، كما تناول زيارة المجني عليها لمنزل خطيبها خلال شهر رمضان، قبل أن يتحول ذلك المنزل لاحقًا إلى مسرح للجريمة.

وأوضح أن المتهمة أبدت اعتراضها على تخصيص جزء من المنزل للمجني عليها بعد موافقة شقيق خطيبها على ذلك، لتبدأ مشاعر الغيرة والحقد في التغلغل داخل نفسها، بينما كانت المجني عليها لا تعلم شيئًا عن هذا الخلاف.

وأشار إلى أن المتهمة ظلت تتابع تحركات المجني عليها، وتراقب علاقتها بشهد شقيقة خطيبها، حتى اشتعلت في قلبها مشاعر الغل والشك، وتمكن الشيطان من نفسها.

وأضاف أن أفراد الأسرة اجتمعوا مساء يوم الواقعة على الطعام ثم جلسوا لمشاهدة التلفاز، بينما كانت المجني عليها تلهو مع الأطفال، قبل أن يغيب صوتها إلى الأبد.

وتابع ممثل النيابة أن المجني عليها استيقظت صباحًا وهي تحلم بزفافها المنتظر، لكنها وجدت نفسها ضحية لجريمة بشعة، بعدما استغلت المتهمة تحركاتها وتوجهت خلفها إلى منزل الزوجية، حيث انفردت بها ونشبت بينهما مشادة كلامية.

وأكد أن المتهمة قالت في نفسها إن المنزل لن يناله غيرها، فلم تتمالك غضبها واتخذت قرار القتل، فدفعت المجني عليها أرضًا وجلست فوقها وأطبقت على عنقها، ثم استعانت بقطعة من ملابسها وخنقتها حتى فاضت روحها.

وأوضح أن المتهمة حاولت إخفاء معالم الجريمة عبر وضع المرآة والهاتف في يد المجني عليها لإبعاد الشبهات عنها، ثم جلست أمام المنزل، وعندما سألتها والدة المجني عليها عنها ادعت أنها نائمة بالداخل.

وأشار إلى أن الأم بدأت رحلة البحث عن ابنتها في حالة من القلق والاستغاثة، كما بحث عنها خطيبها في كل مكان، حتى عُثر عليها جثة هامدة داخل المنزل.

وشدد ممثل النيابة على أن آثار الخنق حول عنق المجني عليها كشفت الحقيقة، مؤكدًا أن الأدلة جاءت قاطعة وواضحة ولا تدع مجالًا للشك، وأن حق المجني عليها لن يضيع.

واختتم وكيل النائب العام مرافعته بالتأكيد على أن الجريمة ارتُكبت غدرًا وعدوانًا، مطالبًا المحكمة بتوقيع أقصى عقوبة مقررة قانونًا على المتهمة قصاصًا لما اقترفته في حق المجني عليها وأسرتها والمجتمع بأسره.