تراهن البورصة المصرية على المرحلة التي تعقب التهدئة الجيوسياسية في المنطقة، بعد التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، لاستكمال موجة الصعود التي بدأها المؤشر الرئيسي خلال الفترة الأخيرة.

ويتضمن الاتفاق وقفًا فوريًا ودائمًا للعمليات العسكرية بين الجانبين، إلى جانب إنهاء الحصار البحري المفروض على إيران وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.
كما ينص على إطلاق سلسلة اجتماعات تمهيدية بإشراف الوسطاء خلال الأسبوع الجاري، تمهيدا لمحادثات فنية وسياسية تنتهي بحفل توقيع رسمي في سويسرا يوم 19 يونيو، على أن تستمر المفاوضات النهائية لمدة 60 يومًا.

يأتي ذلك في وقت يواصل فيه المؤشر الرئيسي EGX30 تماسكه أعلى مستوى 52 ألف نقطة، مدعومًا بتحركات إيجابية للأسهم القيادية، وسط حالة من التفاؤل الحذر التي تسيطر على تعاملات المستثمرين، في ظل ترقب لمدى استدامة التهدئة الإقليمية وتداعياتها على شهية المخاطرة.

وأغلق مؤشر EGX30 الإثنين، مرتفعًا بنسبة 0.6% عند مستوى 52306 نقاط، فيما صعد مؤشر EGX70 بنسبة 0.33% إلى 15447 نقطة، وارتفع مؤشر EGX100 بنسبة 0.25% ليغلق عند 21231 نقطة، مع تداولات بلغت 11.4 مليار جنيه عبر أكثر من 3.7 مليار سهم.

ورغم التحسن النسبي في الأداء، يرى محللون أن عودة التدفقات الأجنبية لن تكون فورية، بل مرهونة باستقرار سياسي واقتصادي مستدام، إلى جانب محفزات محلية أبرزها تسريع برنامج الطروحات الحكومية، وزيادة عمق السوق ورفع مستويات السيولة، واستمرار استقرار سوق الصرف.

المصري: الأموال الساخنة مرشحة لقيادة أول موجة دخول بعد تهدئة التوترات

وقال ياسر المصري، العضو المنتدب لشركة العربي الأفريقي لتداول الأوراق المالية، إن تراجع التوترات الجيوسياسية يمثل عاملًا إيجابيًا، لكنه غير كافٍ وحده لعودة قوية للمستثمرين الأجانب، موضحًا أن الأموال الساخنة قد تكون الأسرع استجابة لتحسن المعنويات، في حين تحتاج الاستثمارات المؤسسية طويلة الأجل إلى رؤية أكثر وضوحًا.

وأكد أن أحجام التداول الحالية لا تزال أقل من المستويات المطلوبة لجذب الصناديق العالمية، ما يحد من قدرتها على بناء مراكز كبيرة أو تنفيذ عمليات دخول وخروج مرنة.

حامد: تنفيذ الطروحات الحكومية شرط أساسي لعودة السيولة الأجنبية

من جانبها، قالت راندا حامد، العضو المنتدب لشركة عكاظ لإدارة وتكوين المحافظ المالية، إن السوق تحرك خلال الجلسات الأخيرة بوتيرة أقل من التوقعات، رغم التفاؤل المرتبط بالتهدئة الإقليمية، مشيرة إلى أن استمرار مبيعات الأجانب يعكس حالة ترقب بشأن استدامة التحسن الحالي.

وأضافت أن تأجيل بعض الطروحات الحكومية، وعلى رأسها بنك القاهرة، ضغط على شهية المستثمرين الأجانب، مؤكدة أن تنفيذ برنامج الطروحات يمثل أحد أهم مفاتيح جذب السيولة خلال المرحلة المقبلة.

عبده: الأجانب يفضلون الانتظار حتى تتضح جدية واستمرارية الاتفاقات

وفي السياق نفسه، أوضح عمرو عبده، العضو المنتدب لشركة أسطول لتداول الأوراق المالية، أن تراجع المخاطر الجيوسياسية منح السوق دفعة إيجابية، لكنه لا يضمن عودة سريعة للتدفقات الأجنبية، مشيرًا إلى أن المستثمرين يركزون على استدامة الاتفاقات ووضوح تطبيقها على أرض الواقع.

وأشار إلى أن المؤشر الرئيسي يواجه مقاومة عند 52.5 ألف نقطة، بينما يشكل مستوى 53 ألف نقطة حاجزًا نفسيًا رئيسيًا، واختراقه قد يفتح الطريق نحو 54.45 ألف نقطة.

فاروق: السوق المصري قد يتفوق نسبيًا على بعض أسواق الخليج في بيئة مستقرة

وقال محمد فاروق، العضو المنتدب لشركة جلوبال إنفست لتداول الأوراق المالية، إن السوق يتحرك في مسار تعافٍ تدريجي بعد الضغوط الجيوسياسية، متوقعًا استمرار الصعود مع تحسن المعنويات وعودة تدريجية للمستثمرين العرب والأجانب.

ورجح أن تمنح مصر ميزة نسبية مقارنة ببعض أسواق المنطقة في حال استقرار الأوضاع بالكامل، خاصة مع استمرار جاذبية بعض الأسهم القيادية ونشاط المضاربات.

أبو غنيمة: مستوى 53 ألف نقطة بوابة استهداف القمة التاريخية للبورصة

من جانبه، قال باسم أبو غنيمة، رئيس قسم التحليل الفني بشركة عربية أون لاين لتداول الأوراق المالية، إن تراجع السيولة الأجنبية لا يرتبط فقط بالاعتبارات السياسية، بل أيضًا بعوامل هيكلية مثل مراجعات التصنيف وخفض وزن السوق في مؤشرات عالمية، إلى جانب عمليات جني الأرباح.

وأكد أن اختراق مستوى 53 ألف نقطة قد يدفع المؤشر لإعادة اختبار قمته التاريخية قرب 55 ألف نقطة، بينما يظل مستوى 51.5 ألف نقطة دعمًا رئيسيًا قصير الأجل.

واتجه الأفراد المصريون والعرب والأجانب للشراء بصافي 20 مليون جنيه و25.1 مليون جنيه و1.5 مليون جنيه على التوالي، فيما سجلت المؤسسات المصرية والعربية صافي شراء، مقابل صافي بيع للمؤسسات الأجنبية بقيمة 648 مليون جنيه.