خطت الحكومة الجزائرية خطوة جديدة على طريق تنفيذ أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في البلاد، بعد مصادقتها على إجراءات الاستحواذ على الأراضي الواقعة ضمن مسار خط سكة قطار الصحراء الذي سيربط بين المنيعة وتمنراست في أقصى جنوب الجزائر، ضمن المشروع العملاق الهادف إلى ربط العاصمة الجزائرية بعمقها الصحراوي عبر شبكة حديدية تمتد لأكثر من 2400 كيلومتر.
فقد صادقت الحكومة، خلال اجتماعها اليوم الأربعاء، على قرار يقضي بالتصريح بالمنفعة العمومية للمشروع، ما يتيح الاستحواذ على العقارات والأراضي الواقعة على مسار الخط مع تعويض أصحابها وفق الإجراءات القانونية المعمول بها. ويتوزع المشروع على شطرين رئيسيين: الأول يربط بين المنيعة ومدينة إن صالح على مسافة 410 كيلومترات، فيما يمتد الشطر الثاني من إن صالح إلى تمنراست على طول 676 كيلومتراً، ليشكل بذلك حلقة أساسية ضمن مشروع السكك الحديدية الذي يستهدف ربط مدن الجنوب العميق بمدن الوسط والشمال وصولاً إلى العاصمة.
وترى السلطات الجزائرية أن المشروع يتجاوز كونه وسيلة نقل حديثة، ليصبح أداة استراتيجية لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الهضاب العليا والجنوب، وتحسين ظروف المعيشة، فضلاً عن المساهمة في إعادة التوازن الديمغرافي بين شمال البلاد وجنوبها. فبينما يتركز معظم سكان الجزائر في الشريط الساحلي الشمالي، تعوّل الحكومة على شبكة السكك الحديدية الجديدة لتشجيع الاستقرار السكاني في الجنوب واستقطاب الاستثمارات عبر إنشاء مناطق صناعية وخدماتية متكاملة على امتداد الخط.
وكانت الوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السكك الحديدية قد أعلنت في ديسمبر/كانون الأول الماضي استكمال الدراسات الخاصة بمشروع الخط الرابط بين الجزائر العاصمة وتمنراست. كما أنهت لجنة حكومية برئاسة وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية عبد القادر جلاوي، خلال فبراير/شباط الماضي، إجراءات اختيار مكاتب المراقبة والمتابعة ومؤسسات الإنجاز المكلفة بالمشروع.
وتصف الحكومة الجزائرية هذا الخط بأنه أحد أهم المشاريع الاستراتيجية المدرجة ضمن مخطط تطوير شبكة سكك قطار وطنية، بالنظر إلى دوره المرتقب في تعزيز الربط بين شمال البلاد وجنوبها، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المناطق التي يعبرها.
ويأتي المشروع ضمن خطة أوسع انتهجتها الجزائر خلال السنوات الثلاث الأخيرة لتوسيع شبكة السكك الحديدية نحو المناطق الحدودية والجنوب الصحراوي. ففي يناير/كانون الثاني الماضي دخل حيز الخدمة خط السكة الحديدية الرابط بين تندوف ومنجم غارا جبيلات في أقصى جنوب غرب البلاد قرب الحدود الموريتانية، فيما تدرس السلطات إنجاز خط جديد بطول 400 كيلومتر نحو مدينة عين قزام الحدودية مع النيجر، إلى جانب مشروع ثالث يربط المنيعة بكل من تميمون وأدرار.
وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد أعلن في مارس/آذار 2025 إطلاق مشروع سكة قطار تصل إلى تمنراست، على أن تمتد مستقبلاً نحو النيجر، بالتوازي مع خط آخر باتجاه مالي. واعتبر حينها أن وصول السكة الحديدية إلى تمنراست وربط الجزائر بدول الجوار الإفريقي سيسهم في استغلال الثروات المنجمية الكبرى التي تزخر بها المنطقة، كما سيعزز حركة نقل المسافرين والبضائع والتبادل التجاري مع العمق الأفريقي.

