تحدث خوانخو براو، أخصائي العلاج الطبيعي السابق في نادي برشلونة، عن ليونيل ميسي، مؤكدًا أن النجم الأرجنتيني يمتلك قدرات استثنائية، جعلته أحد أبرز اللاعبين في تاريخ كرة القدم، بعدما عايشه عن قرب لسنوات طويلة من مسيرته داخل الفريق الكتالوني.
وكشف براو جانبًا من سر عبقرية البرغوث داخل الملعب، موضحًا أن تميزه لا يقتصر على مهاراته العالية، بل يمتد إلى قدرته المذهلة على قراءة اللعب، ومعرفة أماكن المساحات قبل ظهورها بثوان.
وأوضح خوانخو براو أن سر تفوق ليونيل ميسي لا يرتبط بالقوة البدنية أو السرعة فقط، بل بطريقة تفكيره داخل الملعب، قائلاً في تصريحات عبر إذاعة “كادينا سير” الإسبانية: “لديه عملية معرفية تكيفية وآليات للتوقع الحركي”.
وأضاف أخصائي العلاج الطبيعي السابق في برشلونة: “ليو لا يتفاعل مع الكرة فقط، بل يتوقع المساحة”، مشيرًا إلى أن اللاعب الأرجنتيني يمتلك قدرة مختلفة عن باقي اللاعبين في قراءة تفاصيل المباراة.
وتابع براو حديثه عن البرغوث قائلاً: “هو يرسم الملعب، ويعرف أن هذه المساحة ستظهر قبل وجودها بثلاث ثوان”، موضحًا أن هذه الميزة تمنحه أفضلية كبيرة أثناء المباريات.
وأشار إلى أن بقية اللاعبين غالبًا ما يبذلون مجهودًا كبيرًا لملاحقة الكرة، بينما يكون ميسي قد اتخذ قراره مسبقًا، بسبب قدرته على توقع ما سيحدث داخل الملعب.
وبين براو أن سر استمراره في أعلى مستوى لا يتعلق فقط بامتلاكه قدرات جسدية استثنائية، موضحًا: “الأمر ليس أن جسده موهوب للعب بهذا المستوى، بل لأنه يمتلك القدرة على تفسير المباراة، وهذا يجعل الجانب البدني أمرًا ثانويًا”.
وكشف براو جانبًا من التدريبات التي كان يخضع لها النجم الأرجنتيني خلال فترة وجوده في برشلونة، قائلاً: “كان عليه تنفيذ تمارين تحمل عبئًا معرفيًا كبيرًا لاتخاذ القرارات”.
وتحدث براو عن قدرة نجم إنتر ميامي على فهم زملائه داخل الملعب، قائلاً: “كان يصل إلى المباراة وهو يعرف ماذا سيفعل كل لاعب، وكان يعرف أن بوسكيتس سيلعب تمريرة قصيرة، وأن تشافي أو إنييستا سيذهبان إلى العمق”، مؤكدًا أن هذه القراءة المسبقة كانت من أهم أسباب نجاحه.
وروى براو موقفًا من فترة عمله مع برشلونة، قائلاً: “جاء لاعب لم يكن يعرف كيف يمرر الكرة إلى ميسي، لأنه كان يتحرك كثيرًا، لكن بالنسبة لميسي كان الأمر سهلاً جدًا”.
وأكد براو أن أسلوبه يعتمد على رؤية ما حوله وليس فقط متابعة الكرة، قائلاً: “يعتمد على طريقة مغايرة في كرة القدم، هي ألا تنظر إلى الكرة، بل تنظر إلى ما يحدث حولك، في النهاية هو يبدو أنه يرى ما لا يراه الآخرون”.
وأضاف أن ميسي أصبح يعتمد أكثر على التمركز واللعب الجماعي، بدلاً من الانطلاقات الطويلة التي ميزته في بداية مسيرته.
وأشار براو إلى أن الهاتريك الأخير في كأس العالم يعكس هذه القدرات، قائلاً: “الأهداف الثلاثة التي سجلها مؤخرًا تمثل الدليل الواضح، على قدرته على اختيار اللحظة المناسبة دائمًا لحسم الهجمة”.
وأسهب: “هو لا يتعجل أبدًا، بل ينتظر التوقيت المثالي قبل تنفيذ قراره داخل الملعب، أحد أسرار أسلوبه هو أنه لا يركز نظره على الكرة فقط، بل يراقب المساحات وتحركات اللاعبين من حوله باستمرار”.
وختم تصريحاته بالقول: “قدرته على فهم ما يحدث حوله داخل الملعب هي ما تجعله مختلفًا عن معظم اللاعبين الآخرين؛ وما يميزه حقًا هو أنه يرى اللعبة قبل أن تحدث، ولذلك تبدو قراراته دائمًا أسرع وأكثر دقة”.

