أمد/ القاهرة: في خطوة تعيد رسم ملامح إدارة ملف اللجوء في مصر، أصدرت الحكومة اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء رقم 164 لسنة 2024، لتدشن أول إطار قانوني متكامل ينظم أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء داخل البلاد.
ويأتي ذلك بعد تأخر دام نحو عام ونصف العام، بينما تترقب المنظمات الحقوقية والجهات المعنية انعكاسات تطبيق اللائحة الجديدة على حقوق اللاجئين وآليات حمايتهم.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تستضيف فيه مصر ملايين اللاجئين والمهاجرين من عشرات الجنسيات، وسط مساعي حكومية لإعادة تنظيم ملف اللجوء ونقل اختصاصاته تدريجيا من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى لجنة وطنية دائمة تتبع مجلس الوزراء، بينما تثير الإجراءات الجديدة مخاوف حقوقية بشأن مستقبل أوضاع اللاجئين وآليات حماية حقوقهم.
لجنة جديدة تتولى ملف اللجوء
وتتكون اللائحة التنفيذية من 35 مادة، وتحدد اختصاصات اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين باعتبارها الجهة المركزية المسؤولة عن إدارة جميع ملفات اللجوء داخل البلاد، بما يشمل استقبال الطلبات وفحصها، وإجراء المقابلات الشخصية مع المتقدمين، وإصدار قرارات القبول أو الرفض، فضلا عن إعداد قواعد البيانات والإحصاءات الخاصة باللاجئين.
وبموجب القانون، تعمل اللجنة تحت إشراف مجلس الوزراء وبالتنسيق مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين خلال المرحلة الانتقالية، على أن تتولى مستقبلا مسؤولية الفصل الكامل في طلبات اللجوء داخل مصر، ومن المقرر أن تدخل اللائحة حيز التنفيذ بنهاية أغسطس المقبل.
انتقال تدريجي من المفوضية إلى الدولة
وتنص اللائحة على استمرار العمل ببطاقات اللجوء الصادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين حتى انتهاء مدتها أو إصدار بطاقات جديدة من اللجنة، أيهما أقرب.
كما تمنح فترة انتقالية لنقل الملفات والاختصاصات، حيث تلتزم اللجنة باستلام بيانات اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى المفوضية خلال ستة أشهر من بدء تطبيق اللائحة، مع إمكانية مد هذه الفترة بقرار من رئيس مجلس الوزراء إذا اقتضت الضرورة.
ويطلب من اللاجئين وأصحاب الوثائق المنتهية إخطار اللجنة وتحديث بياناتهم خلال المدد المحددة، تمهيدا لإدراجهم ضمن النظام الجديد لإدارة ملف اللجوء.
إجراءات جديدة لفحص الطلبات
ووفقا للائحة، يتعين على الأجانب الذين دخلوا الأراضي المصرية بطرق غير نظامية التقدم بطلبات اللجوء خلال 45 يوما من تاريخ دخولهم، مع تقديم مجموعة من الإقرارات القانونية المتعلقة بمحل الإقامة والسجل الجنائي وعدم الانخراط في أنشطة إرهابية أو جرائم حرب.
وتمنح اللائحة اللجنة مدة تصل إلى ستة أشهر للفصل في طلبات القادمين بصورة قانونية، بينما تمتد الفترة إلى عام كامل بالنسبة لمن دخلوا البلاد بطرق غير نظامية.
كما حددت اللائحة حالات رفض طلبات اللجوء، ومنها تكرار الطلب دون أدلة جديدة، أو ثبوت الحصول على حماية في دولة أخرى، أو تقديم مستندات مزورة، أو عدم توافر أسباب جدية للخوف من الاضطهاد.
وفي المقابل، تتيح اللائحة للمتضررين التظلم من قرارات الرفض خلال 15 يوما من إخطارهم، على أن يفصل في التظلم خلال 30 يوما، مع إمكانية اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن على القرار.
وثيقة لجوء لمدة ثلاث سنوات
وفي حال الموافقة على الطلب، يحصل اللاجئ على وثيقة رسمية سارية لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، شريطة التقدم بطلب التجديد قبل ثلاثة أشهر من انتهائها.
كما تتولى اللجنة إنشاء قاعدة بيانات مركزية تتضمن جميع المعلومات الخاصة باللاجئين وطالبي اللجوء، بما في ذلك البيانات البيومترية، مع النص على الحفاظ على سرية المعلومات وعدم استخدامها إلا للأغراض المرتبطة بإدارة الملف.
حقوق مكفولة وواجبات ملزمة
وتؤكد اللائحة حق اللاجئين في الاستفادة من الخدمات الصحية وفق القواعد المطبقة على المواطنين، وتيسير التحاق الأطفال بالتعليم الأساسي، إضافة إلى منح أولوية خاصة للفئات الأكثر احتياجا، مثل النساء الحوامل وكبار السن وذوي الإعاقة والأطفال غير المصحوبين وناجي الاتجار بالبشر والعنف الجنسي.
كما تتيح للاجئ طلب الحصول على وثيقة سفر أو التقدم بطلب العودة الطوعية إلى بلده، مع التأكيد على حظر الإعادة القسرية إلى أي دولة قد يتعرض فيها للخطر.
في المقابل، تلزم اللائحة طالبي اللجوء بإخطار اللجنة بأي تغييرات تطرأ على محل الإقامة أو وسائل الاتصال خلال 24 ساعة، وحضور المقابلات والجلسات المحددة، والإفصاح عن أي إجراءات جنائية تتخذ ضدهم.
مخاوف وانتقادات حقوقية
ورغم الترحيب باعتبار القانون خطوة نحو تنظيم ملف اللجوء، أثارت اللائحة التنفيذية جدلا واسعا في الأوساط الحقوقية، خاصة مع انتقال صلاحيات كانت تتولاها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين منذ عام 1954 إلى جهة حكومية.
وكان سبعة مقررين خاصين بالأمم المتحدة قد أعربوا سابقا عن مخاوفهم من بعض مواد القانون، معتبرين أنه لا يتوافق بشكل كامل مع المعايير الدولية الخاصة بحماية اللاجئين.
من جانبه، يرى نور خليل، مدير منصة اللاجئين في مصر، أن تطبيق اللائحة خلال العام الجاري قد يواجه تحديات عملية، في ظل عدم اكتمال تشكيل اللجنة والأمانة الفنية حتى الآن، إضافة إلى تعقيدات نقل ملفات أكثر من مليون لاجئ وطالب لجوء من المفوضية إلى النظام الجديد.
وأشار إلى وجود تساؤلات بشأن الوضع القانوني للاجئين خلال المرحلة الانتقالية، وآليات حفظ البيانات ونقلها، فضلا عن المخاوف المتعلقة بإجراءات الطعن والضمانات القانونية المتاحة للمتقدمين بطلبات اللجوء.
مصر واستضافة اللاجئين
وتؤكد الحكومة المصرية أنها تستضيف نحو 10.7 مليون مهاجر ولاجئ وطالب لجوء من عشرات الجنسيات، يحصلون على الخدمات الأساسية نفسها التي يحصل عليها المواطنون، وفق تصريحات رسمية لوزير الخارجية بدر عبد العاطي أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
كما يواصل الرئيس عبد الفتاح السيسي التأكيد على سياسة عدم إنشاء مخيمات للاجئين داخل مصر، معتبرا أنهم “ضيوف” يشاركون في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
وبينما تستعد اللائحة التنفيذية لدخول حيز النفاذ خلال الأشهر المقبلة، يبقى نجاح التجربة مرهوناً بقدرة الجهات المعنية على إدارة المرحلة الانتقالية بسلاسة، وضمان التوازن بين اعتبارات الأمن القومي والالتزامات الدولية المتعلقة بحماية اللاجئين وحقوق الإنسان.
وفي هذا الصدد، قال السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الإفريقية، إن فى اليقين ان القانون الجديد واللاءيحة التنفيذية تأتى فى إطار مبدأ سيادة الدولة ربطا بالقوانين الدولية ذات الصلة بشؤون واوضاع اللاجئين وبالمعايير الدولية، وبموجب ذلك تنتقل صلاحيات المفوضية إلى لجنة حكومية داءيمة لشؤون اللاجئين.
وأضاف حليمة- خلال تصريحات لموقع “صدى البلد” المصري، أن واقع الأمر أن هناك دوافع أمنية واعتبارات اقتصادية واجتماعية استوجبت استحضار قانون وطنى يختص بشؤون اللاجئين فى إطار علاقة مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التى اكدت الحاجة إلى مثل هذا القانون .استنادا إلى أنه منذ 1954 يتم التعامل فى هذا الصدد مع مكتب المفوضية السامية فى وقت شهد العالم ومنطقة الشرق الاوسط تغييرات وتطورات ذات مغزى عميق واضح الدلالة فى المجالات. الأمنية. والإنسانية والاقتصادية. خاصة وان حجم التعامل فيه بصدد عمليات اللجوء والنزوح عالميا يقارب 40 مليون نسمه وخاصة انه فى المنطقة تجاوز عدد اللاجئين فى مصر اكثر من 10 مليون نسمة، وفى مصر يتم التعامل معهم كمواطنين مصريين وضيوف فيما يتعلق بكافة الخدمات الأساسية .
وأِشار حليمة، إلى أن القانون الجديد واللاءيحة التنفيذية ياتيان فى تواكب مع اليوم العالمى للاجئين كاجراء تنظيمي وقانونى ينظم ويقنن أوضاع اللاجئين لتامين حقوقهم والوفاء بالتزاماتهم فى تنسيق مع المفوضية السامية.
واختتم: “مما يثار من مخاوف وهواجس لا تستند إلى أسس ونصوص معيبه والعبرة عند التطبيق على أرض الواقع .خاصة وان القانون واللائحة وفرا لطالب اللجوء حال وقوع اى تجاوز او تعسف او سوء إستخدام للسلطة وساءيل وإجراءات لتامين حقوقه والحيلوله دون اهدارها، كما أن مفوضية اللاجئين أكدت على ان الأمر خطوة مهمة نحو وجود قانون”.

