جدول المحتوى

.

  1. مخاطر عالية
  2. الخدمة العسكرية

تنفّس المسؤولون والأوساط الاقتصادية في سويسرا الصعداء، الأحد، بعد رفض الناخبين بفارق ضئيل مقترحا مناهضا للهجرة ينص على وضع سقف لعدد السكان، تسبّب بانقسام حاد وأثار تحذيرات من حدوث “فوضى”.

فبعد منافسة محتدمة بين مؤيدي ومعارضي مبادرة “لا لسويسرا الملايين العشرة!” التي طرحها حزب الشعب السويسري اليميني المتشدد، أظهرت التقديرات الأولية لمعهد “جي إف إس برن” بأن نحو 55 في المائة من المستفتين عارضوا المقترح.

وأعرب بيت يانس، وزير العدل السويسري، عن ارتياحه لنتيجة الاستفتاء، معتبرا في مؤتمر صحافي أن الشعب السويسري “وجّه إشارة استقرار وانفتاح وصدقية”.

ونصّ المقترح المرفوض على إجراءات تحول دون تجاوز عدد سكان سويسرا الغنية عشرة ملايين نسمة قبل العام 2050، علما أنها تعد حاليا 9,1 مليون نسمة.

وكان من شأن المقترح لو أُقِرّ أن يضع حدا للهجرة إلى سويسرا، التي يشكّل الأجانب أكثر من ربع سكانها.

وشدد “حزب الشعب السويسري”، وهو الأكبر في سويسرا، على وجوب فرض إجراءات جذرية وحمّل “الهجرة واسعة النطاق” مسؤولية مجموعة كبيرة من المشاكل؛ بدءا من أزمة السكن وارتفاع أسعار الإيجارات، وصولا إلى ازدحام القطارات والاختناقات المرورية.

وواجهت المبادرة معارضة واسعة من الحكومة والبرلمان وقطاعات اقتصادية عدة.

وقبل الاستفتاء، حذّر المعارضون من أن المقترح يهدّد بشلّ قطاعات واسعة من الاقتصاد، وكذلك علاقات سويسرا مع الاتحاد الأوروبي، شريكها التجاري الرئيسي.

ورأى وزير العدل من أن إقرار المقترح قد يؤدي إلى وضع أشبه بـ”بريكست” سويسري.

مخاطر عالية

رحّب كل من أصحاب العمل والنقابات في سويسرا بالنتيجة؛ وقالت مونيكا رول، مديرة منظمة “إيكونوميسويس” المعنية بشؤون الموظفّين، لشبكة البث العامة “آر تي إس”، “نشعر بالسعادة والارتياح. هذه نتيجة مهمة بالنسبة لبلدنا وعلاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي”.

واعتبر اتحاد النقابات السويسري، في بيان، أن “الشعب السويسري، برفضه مبادرة حزب الشعب السويسري، قال لا للانعزالية وكراهية الأجانب”.

وفي المقابل، رأى حزب الشعب السويسري أن الناخبين فوّتوا فرصة لمعالجة “المشاكل الهائلة” التي تتسبب بها “الهجرة واسعة النطاق”.

وقال مارسيل ديتلينغ لوسائل الإعلام “إنه يوم… مخيب للآمال بالنسبة لنا وكذلك بالنسبة لسويسرا كلها”، ملاحظا أن الناخبين في المناطق الريفية أيدوا المبادرة بكثافة.

وبلغت نسبة المقترعين نحو 59 في المائة من مجمل الناخبين، وهي أعلى بكثير من المتوسط البالغ 49 في المائة في الاستفتاءات الشعبية في سويسرا خلال السنوات الأخيرة.

وقال باسكال سياريني، أستاذ العلوم السياسية في جامعة جنيف، لوكالة فرانس برس، إن هذا الإقبال “ليس مفاجئا؛ نظرا لشدة الحملة التي كانت نشطة جدا في معسكري المؤيدين والرافضين على السواء”.

وأضاف أن النسبة “ليست مستغربة”، إذ “كانت سياسة سويسرا الأوروبية أيضا مطروحة جزئيا على المحك، إلى جانب مسألة سياسة الهجرة”.

ولاحظ سياريني أن الخسارة التي مُني بها حزب الشعب السويسري “هزيمة محدودة الحجم”، مشيرا إلى أن الحزب الذي يستحوذ على نحو 30 في المائة من مقاعد البرلمان، نجح في استقطاب أكثر من 45 في المائة من الناخبين لصالح مقترحه.

واتفق توماس آيشي، النائب عن حزب الشعب السويسري، مع هذا التقييم، معتبرا في تصريح لوكالة فرانس برس أن نتيجة الأحد شكّلت “رسالة قوية جدا”.

ورأى أنها أظهرت أن “جزءا كبيرا جدا من السكان في سويسرا لا يريد استمرار الهجرة على ما هي اليوم”.

ورغم ترحيب منظمة “إيكونوميسويس” برفض مبادرة حزب الشعب، أقرت بأن “من الواضح أن الهجرة مصدر قلق للسكان”.

ولاحظت، في بيان لها، أن “الشعب وجّه إنذارا إلى السياسيين”.

الخدمة العسكرية

كذلك وافق السويسريون، في استفتاء الأحد، على مشروع قانون لفرض قيود على الخدمة المدنية وجعلها أقل جاذبية، ويعزز في المقابل الإقبال على الخدمة العسكرية.

وتدفع حرب أوكرانيا وغيرها من التوترات الجيوسياسية البلدان الأوروبية لزيادة عديد قوّاتها.

وأظهرت النتائج النهائية أن 52,5 في المائة من المقترعين أيدوا مشروع القانون هذا.

والخدمة العسكرية إلزامية للرجال في سويسرا. ويخدم المجندون ضمن نظام ميلشيا فريد من نوعه، حيث يؤدون ما لا يقل عن أربعة أشهر من الخدمة العسكرية الأساسية، ثم يُستدعون مرارا على مدى نحو عقد للمشاركة في دورات تدريبية تستمر أسابيع عديدة في كل مرة.

ومنذ العام 1996، يُسمح للأشخاص الذين يعارضون الخدمة العسكرية لأسباب ضميرية بأداء خدمة مدنية بديلة.

ومنذ تبسيط شروط اختيار الخدمة المدنية في 2009، تزايد عدد الأشخاص الذين يفضّلون هذا الخيار، في اتّجاه حذّرت الحكومة من أنه بات يسبب “مشكلة”.