أشعل فيلم الرسوم المتحركة «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5) موجة واسعة من الجدل منذ طرحه في دور العرض عالمياً، بعدما ابتعد عن الأجواء المرحة المعتادة لسلسلة «حكاية لعبة» الشهيرة، ليتناول قضايا أكثر حساسية تتعلق بعزلة الأطفال، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الرقمية على حياتهم.
ورأى عدد من النقاد أن الفيلم يمثل أحد أكثر أعمال استوديوهات بيكسار جرأة وإثارة للجدل، حتى إن بعضهم وصفه بأنه «أكثر فيلم صادم للآباء هذا العام»، بسبب الرسائل النفسية والاجتماعية التي يطرحها حول علاقة الأطفال بالعالم الرقمي.
حقق الفيلم إيرادات بلغت 312 مليون دولار خلال عطلة نهاية الأسبوع الأولى من عرضه، مسجلاً أكبر افتتاحية عالمية لفيلم من إنتاج استوديو أمريكي خلال عام 2026، وأفضل افتتاحية في تاريخ سلسلة أفلام «Toy Story» التابعة لاستوديوهات بيكسار.
تدور أحداث الفيلم حول الطفلة بوني البالغة من العمر ثماني سنوات، والتي لا تزال تستمتع باللعب مع شخصياتها المفضلة مثل جيسي وباز لايتيير وبقية الألعاب التي رافقتها منذ طفولتها.
لكن بوني تواجه مشكلة مختلفة هذه المرة، إذ تعاني الخجل وصعوبة تكوين صداقات حقيقية مع الأطفال من حولها، ما يدفع والديها إلى اتخاذ قرار بشراء جهاز لوحي جديد يساعدها على التواصل مع زميلاتها عبر الإنترنت، ومشاركة الألعاب الرقمية معهن.
يركز الفيلم بشكل واضح على المخاوف المرتبطة باستخدام الأطفال للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، كما يسلط الضوء على القلق الذي يعيشه الآباء بين رغبتهم في حماية أبنائهم من المخاطر الرقمية، وخشيتهم من عزلهم عن أقرانهم.
وجاء توقيت عرض الفيلم متزامناً مع تصاعد النقاشات العالمية حول تنظيم استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، خاصة بعد توجه بعض الدول إلى فرض قيود أو حظر استخدامها لمن هم دون سن معينة.
ورغم أن استوديوهات بيكسار اعتادت تناول مشاعر الأطفال والآباء في أعمالها المختلفة، فإن «حكاية لعبة 5» يختلف عن سابقيه في نقطة جوهرية، وهي منح الشخصيات البشرية دوراً محورياً في الأحداث.
فعلى مدار أجزاء السلسلة السابقة، كانت الألعاب هي بطلة القصة، بينما ظل الأطفال في الخلفية، لكن الجزء الجديد يضع الطفل نفسه ومشكلاته النفسية والاجتماعية في قلب الأحداث، ويجعل من شعوره بالوحدة والعزلة القضية الرئيسية للفيلم.
منذ الدقائق الأولى، يضع الفيلم المشاهد أمام سؤال مؤلم تطرحه بوني على والديها: «لماذا لا يريد أحد أن يكون صديقي؟»
ويعتبر كثير من النقاد أن هذه الجملة تختصر الرسالة الأساسية للفيلم، وتعكس حجم المعاناة النفسية التي يحاول العمل تسليط الضوء عليها.
ورغم الإشادة بجرأة الموضوع الذي يناقشه الفيلم، تعرض «حكاية لعبة 5» لانتقادات واسعة، بسبب ما وصفه البعض بالمبالغة في الطرح الدرامي، فضلاً عن افتقاده جزءاً من روح الفكاهة والمغامرة التي ميزت الأجزاء السابقة.
كما رأى منتقدون أن الفيلم يحمل عدداً كبيراً من الشخصيات والخطوط الدرامية المعقدة، ما جعله أقل سلاسة مقارنة بالأجزاء التي صنعت نجاح السلسلة على مدار السنوات الماضية.
يرى متابعون أن الفيلم قد يكون مؤشراً على توجه جديد داخل بيكسار نحو التركيز على القضايا الواقعية للأطفال والعائلات بدلاً من الاعتماد الكامل على الشخصيات الكرتونية والألعاب الناطقة.
وبين مؤيد يعتبره عملاً جريئاً يناقش واحدة من أهم مشكلات العصر، ومعارض يرى أنه فقد جزءاً كبيراً من سحر السلسلة الأصلية، يبقى «حكاية لعبة 5» واحداً من أكثر أفلام الرسوم المتحركة إثارة للنقاش خلال عام 2026.

