تامر عبد الحميد (أبوظبي)
في مشهد فني يجسِّد التلاقي الثقافي بين الشعوب، جذبت الفنانة رويدة المحروقي، جمهور الدورة الأولى من مهرجان «ليالي أوفير المسرحي الدولي للديو دراما» الذي احتضنته مدينة صلالة العُمانية، بعدما قدَّمت النشيد الرسمي للمهرجان في حفل الافتتاح، والذي جاءت بمثابة رسالة فنية تحتفي بالمسرح والإبداع والتنوّع الثقافي الذي يجمع المشاركين من مختلف دول العالم.
تظاهرة ثقافية
شهد المهرجان مشاركة واسعة لوفود فنية ومسرحية من عدة دول عربية وأجنبية، في تظاهرة ثقافية هدفت إلى تعزيز حضور فن «الديو دراما»، أحد أشكال المسرح الذي يعتمد على وجود شخصيتَين فقط تقدِّمان العمل المسرحي على خشبة المسرح. وتدور أحداثها وحواراتها بشكل يقوم على تبادل الخبرات المسرحية، فيما حملت الأغنية الافتتاحية بصوت المحروقي، رسالة فنية وإنسانية عكست روح المهرجان وأهدافه.
تجربة استثنائية
وأعربت رويدة المحروقي، عن سعادتها بالمشاركة في هذا الحدث المسرحي الدولي، مؤكدة أن تقديم الأغنية الرسمية للمهرجان شكَّل تجربة استثنائية في مسيرتها الفنية، لا سيما أنها أدَّتها باللغتين العربية والإنجليزية، في خطوة عكست البُعد الدولي للمهرجان، وأسهمت في إيصال رسالته إلى جمهور من مختلف الثقافات. وقالت: فخورة بأن أكون جزءاً من الدورة الأولى لمهرجان «ليالي أوفير المسرحي الدولي للديو دراما»، وأن أقدِّم الأغنية الرسمية التي رافقت انطلاقة هذا الحدث الثقافي المهم. منذ اللحظة الأولى شعرت بأن العمل يحمل رسالة تتجاوز حدود المكان، لأنه يحتفي بالفن والمسرح والإبداع الإنساني. وأضافت: جاء العمل من كلمات الشاعرَين عمر اليافعي، وطلال موني، فيما تولّى موني، تلحين وتوزيع الأغنية، مستنداً إلى لحن مطوَّر ومقتبَس من أغنية تراثية من الفلكلور الظفاري، ليمنح العمل هوية موسيقية تجمع بين الأصالة والحداثة. وما جذبني إلى الأغنية هو ارتباطها بالتراث الظفاري العريق، حيث استند اللحن إلى مفردات موسيقية محلية، ما منح العمل خصوصية تامة.
جسور تواصل
وأكدت المحروقي، أن الفنون بمختلف أشكالها قادرة على بناء جسور التواصل بين الشعوب، مشيرة إلى أن المسرح والموسيقى يشتركان في قدرتهما على نقل المشاعر والقيَم الإنسانية بلغة عالمية يفهمها الجميع، ولفتت إلى أن المشاركة الإماراتية لم تقتصر على الجانب الغنائي، حيث سجّل الوفد الإماراتي حضوراً بارزاً في المنافسات المسرحية. وحصدت مسرحية «تثاءب المساء» عدة جوائز مهمة، بينها جائزة أفضل سينوغرافيا مناصفة مع العرض العُماني «صوت مسكون»، كما نال الفنان عبدالعزيز الخميس، جائزة التأليف الموسيقي عن تصميم الموسيقى الخاصة بالمسرحية، في إنجاز جديد يعكس تطوّر التجربة المسرحية الإماراتية وقدرتها على المنافسة في المحافل العربية والدولية.
إبداع إماراتي
ذكرت رويدة المحروقي، أن مشاركتها في تقديم النشيد الرسمي لـ«ليالي أوفير الدولي»، وحصد جوائز للمسرح الإماراتي في مجالَي السينوغرافيا والموسيقى، هو تتويج يعكس الحضور المتنامي للإبداع الإماراتي في مختلف مجالات الفنون الأدائية، سواء في المسرح أو الموسيقى، ودوره في تعزيز التبادل الثقافي وإبراز الطاقات الفنية المحلية على الساحتَين الإقليمية والدولية.