عندما نتحدث عن كأس العالم، تتجلى أمامنا حكايات مؤثرة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، فبينما كانت فرنسا تخطط لاحتضان هذا الحدث الفريد، كانت هناك قصة أخرى تتشكل خلف الكواليس، قصة أبطال لم يختاروا فقط كرة القدم كوسيلة للتعبير، بل اتخذوا منها سبيلاً للنضال من أجل حرية وطنهم، الجزائر.
البداية.. هروب قبل كأس العالم
في أبريل 1958، كانت فرنسا تستعد لخوض منافسات كأس العالم، ولكنها لم تكن تعلم أن هناك مجموعة من اللاعبين الجزائريين يخططون لترك كل شيء خلفهم، في تلك الأثناء، اتجه بعض اللاعبين نحو الحدود الفرنسية، في وقت كانت الجزائر جزءًا من فرنسا، حيث ارتدى البعض القميص الفرنسي بينما كان آخرون يستعدون لتمثيل الديوك في مونديال السويد، كان هذا التحرك بمثابة بداية قصة هروب غير متوقعة.
تحت إشراف محمد بومزراق، كان هؤلاء اللاعبون يأملون في تشكيل منتخب جزائري في ظل الثورة ضد الاستعمار، ومع ذلك، لم يكن الأمر كما تصوروا، فقد فوجئوا بعدم وجود أي شخص في انتظارهم عند وصولهم إلى تونس، مما جعلهم يدركون أن الخطة كانت أكثر تعقيدًا مما ظنوا.
التحدي الأكبر أمام بومزراق
أحد أكبر التحديات التي واجهت بومزراق كان إقناع مصطفى زيتوني، المدافع الذي كان قريبًا من تمثيل منتخب فرنسا، ورغم أنه كان متزوجًا وأبًا لطفلتين، إلا أنه في النهاية وافق على الانضمام إلى العملية، ولتضليل جيرانه، أشاع أنه ينوي الانفصال عن زوجته.
فضيحة في الصحافة الفرنسية
سرعان ما تحولت القصة من اختفاء بعض اللاعبين إلى صدمة في الوسط الرياضي الفرنسي، حيث تصدرت العناوين الصحف الكبرى، ووصفت صحيفة ليكيب اللاعبين بأنهم “فلاقة”، أي مقاتلين في صفوف المقاومة الجزائرية، بينما أصدرت جبهة التحرير بيانًا تؤكد فيه أن هؤلاء اللاعبين لم يغادروا بحثًا عن عقود، بل للدفاع عن استقلال وطنهم.
على الرغم من العقوبات التي فرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم على أي بلد يواجه الفريق الوطني الجزائر، إلا أن اللاعبين واصلوا مسيرتهم، حيث خاضوا نحو 83 مباراة في 14 دولة، وكانت البداية في تونس حيث امتلأت المدرجات بجنود جيش التحرير الوطني، الأمر الذي جعل من تلك اللحظات لحظات تاريخية لا تُنسى.

