تسعى الحكومة المصرية إلى الحفاظ على استقرار أسعار البنزين والديزل خلال الفترة المتبقية من عام 2026، وذلك عقب الزيادة الأخيرة التي أقرتها لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية في مارس الماضي، في خطوة تهدف إلى مواجهة الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الارتفاعات الحادة في أسعار النفط على المستوى العالمي.

وحسب مصادر مطلعة، كان هناك توجه حكومي لتأجيل أي تعديل على الأسعار حتى أكتوبر 2026، وذلك ضمن الجدول الزمني المعلن سابقًا. ومع ذلك، فإن الزيادة الأخيرة في الأسعار دفعت الحكومة لإعادة النظر في استراتيجيات التسعير خلال الفترة المقبلة، مع وجود رغبة واضحة لتجنب أي زيادات إضافية هذا العام.

تفضل الحكومة حاليًا منح الأسواق المحلية فترة من الاستقرار بعد الزيادة الأخيرة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية العالمية المعقدة وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل التي تؤثر على العديد من الاقتصادات.

استقرار الأسعار في ظل التوترات العالمية

تشير المصادر إلى أن هناك نية لتثبيت الأسعار، حيث جاءت الزيادة الأخيرة في أسعار البنزين والديزل نتيجة قفزة غير مسبوقة في أسعار النفط العالمية، تزامنًا مع التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتوسع نطاق النزاعات في المنطقة.

هذه الأزمات فرضت ضغوطًا إضافية على تكلفة الاستيراد، والتوجه الحالي يميل إلى تثبيت الأسعار حتى نهاية العام على الأقل، مع مراقبة مستمرة لتطورات أسواق الطاقة العالمية وتأثيرها على تكلفة المنتجات النفطية.

تصريحات الرئيس المصري حول الضغوط الاقتصادية

في سياق متصل، أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في تصريحاته الأخيرة أن الحكومة تدرك حجم الضغوط التي يتحملها المواطنون نتيجة القرارات الاقتصادية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة، مشيرًا إلى أن هذا القرار كان ضروريًا في ظل الظروف الاقتصادية الإقليمية والعالمية المعقدة.

أوضح السيسي أن النزاعات والحروب في المنطقة أثرت على الاقتصاد العالمي، مما أدى إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وهو ما أثر بدوره على معظم اقتصادات العالم.

زيادة تاريخية في الأسعار

شهدت السوق المصرية في مارس الجاري زيادة تاريخية في أسعار البنزين والديزل، تزامنًا مع الارتفاعات القياسية في أسعار النفط العالمية نتيجة النزاعات المستمرة في المنطقة وتأثيرها على أسواق الطاقة الدولية.

أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية عن تعديل أسعار عدد من المنتجات النفطية وغاز تموين السيارات، في خطوة تعكس الضغوط المتزايدة على أسواق الطاقة عالميًا وارتفاع تكاليف الإمدادات والنقل.

بدأت محطات الوقود تطبيق الأسعار الجديدة اعتبارًا من الساعة الثالثة صباحًا يوم 10 مارس، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها الأسواق العالمية للطاقة بسبب التطورات الجيوسياسية السريعة.

تراوحت الزيادة في أسعار البنزين والديزل بين 14.3% و17.1%، حيث ارتفعت أسعار البنزين بمعدل يتراوح بين 3 جنيهات للتر، مما يعكس الضغوط الكبيرة على الموازنة العامة للدولة.

  • سعر لتر بنزين 95 ارتفع من 21 جنيهًا إلى 24 جنيهًا
  • سعر لتر بنزين 92 ارتفع من 19.25 جنيهًا إلى 22.25 جنيهًا
  • سعر لتر بنزين 80 ارتفع من 17.75 جنيهًا إلى 20.75 جنيهًا
  • سعر لتر السولار (الديزل) ارتفع من 17.5 جنيهًا إلى 20.5 جنيهًا
  • أسطوانة البوتاجاز سعة 12.5 كغم زادت من 225 جنيهًا إلى 275 جنيهًا
  • أسطوانة البوتاجاز سعة 25 كغم زادت من 450 جنيهًا إلى 550 جنيهًا
  • سعر غاز تموين السيارات زاد من 10 جنيهات إلى 13 جنيهًا للمتر

تعتمد آلية تحديد أسعار البنزين والديزل في مصر على معادلة سعرية تأخذ في الاعتبار أسعار خام برنت عالميًا وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، بالإضافة إلى تكاليف النقل والتكرير.

على الرغم من أن قرار تشكيل لجنة التسعير التلقائي يلزمها بعدم تجاوز نسبة التعديل 10% كل 3 أشهر، فإن الزيادة الأخيرة تجاوزت هذه النسبة بشكل كبير، مما يعكس الضغوط التي تواجهها السوق العالمية وتراجع قيمة العملة المحلية.