صحفيون تونسيون يحتجون بقوة على توقيف زملاء لهم وأوضاع مهنية متردية قبل أسابيع قليلة من مؤتمر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين الانتخابي البعض يرى الحراك استجابة لأزمة وجودية حقيقية تهدد المهنة فيما يربط آخرون توقيته بحسابات انتخابية محضة مع قرب الاقتراع النقابي شهدت النقابة وقفة احتجاجية يوم 12 سبتمبر لدعم زياد الهاني ومراد الزغيدي ومحمد اليوسفي وبرهان بسيس أعلنت النقابة أيضا عن إضراب عام ليوم واحد لم يحدد موعده بعد وعن حالة طوارئ إعلامية قبل انعقاد مؤتمرها السابع في 10 و11 أكتوبر.
أمين بن مسعود الأستاذ بمعهد الصحافة يؤكد أن المشهد الإعلامي يواجه أزمة وجودية حقيقية لا صراعا ثانويا هذه الأزمة تهدد هوية الصحافة ومستقبل القطاع هو يرى أن قطاعا صحفيا فاعلا يعتمد على هيئات تعديلية وقوانين ضامنة لحرية العمل الصحفي وظروف اقتصادية واجتماعية لائقة لكن الهيئات معطلة والقوانين زجرية والواقع الاجتماعي بائس اعتقال محمد اليوسفي في 9 سبتمبر كان القشة التي قسمت ظهر البعير ودفع الصحفيين للتعبير عن موقفهم بن مسعود يستبعد دوافع انتخابية للحراك ويشدد على أن التضامن يجب أن يكون بمعزل عن أي انتخابات.
جيهان اللواتي عضو المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين توافق على عدم وجود صلة بين الاحتجاجات والحسابات الانتخابية هي تقول إن الأسباب تتجاوز التهديدات المباشرة لحرية الصحافة لتعكس أزمة هيكلية متشعبة دفعت النقابة لإعلان حالة الطوارئ الإعلامية الاحتجاجات لها بعد حقوقي وتشريعي بسبب الملاحقات القضائية للصحفيين بموجب نصوص استثنائية مثل المرسوم رقم 54 لسنة 2022 هذا المرسوم الذي أصدره الرئيس قيس سعيد في 13 سبتمبر من العام الماضي يتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال المادة 24 منه تثير جدلا واسعا فهي تفرض عقوبات تصل إلى خمس سنوات سجنا وخمسين ألف دينار غرامة لمن ينشر أخبارا أو إشاعات كاذبة تؤثر على الأمن العام أو الدفاع الوطني أو تبث الرعب بين السكان وتتضاعف العقوبة إذا كان المستهدف موظفا عموميا منظمات حقوقية وصحفية تونسية ودولية تطالب بتعديل أو إلغاء المادة 24 لاعتبارها فضفاضة وتقيد حرية التعبير بينما يرى مؤيدوها أنها ضرورية لحماية المجتمع من الأخبار الكاذبة الرئيس قيس سعيد ينفي أن تكون الملاحقات القضائية على خلفية آراء ويؤكد أنها تتعلق بمخالفات قانونية.
من جانب آخر يرى الصحفي المتقاعد والنقابي السابق عبد الحق الطرشوني أن هذا الحراك الاحتجاجي قبل الانتخابات النقابية أمر متكرر ويندرج ضمن المنافسة الانتخابية العادية هو يصفه بلعبة انتخابية منتشرة في المجتمعات الديمقراطية الطرشوني انتقد تراجع نشاط النقابة في تنظيم اللقاءات والفعاليات الفكرية والثقافية للصحفيين كما انتقد تركيز النقابة على شعارات حرية الرأي والتعبير وإصدار بيانات ذات مواقف سياسية مما أدى لخلط التجاوزات القانونية والمهنية بحرية الرأي والتعبير هو يؤكد ضرورة انتظار الأحكام القضائية النهائية قبل اعتبار القضايا اعتداء على حرية الصحافة كما أشار إلى انتقادات لمشاركة المكتب التنفيذي للنقابة في مسيرات لأحزاب سياسية متناحرة مما لا يليق بحياد العمل النقابي والإعلامي.

