حصن الإمارة القديم في جبل حبس بمحافظة الداير بمنطقة جازان يروي قصة بناء دولة وتطور إداري بدأ من غرف صغيرة كانت تدار منها شؤون الأهالي ونقلت المراسلات سيراً على الأقدام عبر الجبال الشاهقة تطورت تلك البداية لترسيخ محافظة حديثة ترتبط قراها بالخدمات وتساهم بفاعلية في التنمية الوطنية.

يقع الحصن الحجري بموقع العشة هذا كان أول مبنى ثابت اتخذ مقراً لإمارة بني مالك وثق الحصن مرحلة انتقال الإدارة بين قرى الجبال وصولاً لمقرها الدائم في الداير.

يتكون المبنى من حصن حجري بمساحة 120 متراً مربعاً يضم ثلاثة طوابق كل منها بثلاث غرف متصلة بدرج داخلي توزعت وظائفها بين مجلس للحكم وسكن للأمير ومكان لحجز المخالفين شُيد الحصن من الأحجار المحلية جدرانه السميكة وفتحاته الصغيرة كشفت طبيعة المباني الإدارية آنذاك.

اختير جبل حبس لموقعه المتوسط بين جبال بني مالك مما سهل إدارة شؤون الأهالي والقرى المحيطة كان سعاة البريد يربطون مقر الإمارة بإمارة المنطقة في جازان حاملين المراسلات سيراً على الأقدام لغياب أجهزة البرق ووسائل النقل الحديثة.

ظل المبنى قائماً رغم توقف استخدامه بعد انتقال السكان للمساكن الحديثة أجريت عليه أعمال ترميم للحفاظ على طابعه الأصلي ليبقى شاهداً على مرحلة مبكرة من الإدارة السعودية في بني مالك.

انتقلت الإمارة بعد ذلك إلى قرية الرقبة ثم استقرت عام 1353هـ بقرية القهبة بجبل خاشر قبل اختيار موقع الداير عام 1389هـ ليكون مقراً دائماً للإمارة وسوقاً أسبوعياً رئيسياً منه بدأت ملامح نشأة مدينة الداير.

تواصل التطور الإداري حتى أصبحت الداير محافظة مع صدور نظام المناطق عام 1412هـ حملت حينها اسم محافظة الداير بني مالك قبل اعتماد اسمها الحالي محافظة الداير لتكتمل مسيرة بدأت من مقر حجري وصولاً لمنظومة إدارية وتنموية تخدم مراكز المحافظة وقراها.