كتب: أشرف سركيس

“الدولفين فين؟.. محدش شاف الدولفين النهارده؟”

سؤال يتردد صباح كل يوم على مجموعات “الواتس آب” الخاصة بالعاملين في الأنشطة البحرية بالبحر الأحمر، قبل انطلاق رحلات اليخوت إلى البحر.

وسرعان ما تتوالى الردود: “الدلافين عند الجزر”، أو “شوهدت في هذه المنطقة أو تلك”، لتبدأ بعدها رحلة سباق محمومة بين عشرات اللنشات واليخوت للوصول إلى الموقع المحدد.

لكن ما يحدث بعد ذلك يثير الكثير من علامات الاستفهام حول مدى احترامنا لهذه الكائنات البحرية الجميلة وحقها في العيش بأمان داخل بيئتها الطبيعية.

فبمجرد الوصول إلى موقع الدلافين، تتسابق بعض مراكب النزهة للاقتراب منها وملاحقتها من أجل منح السائحين فرصة مشاهدتها عن قرب، بل ويتجاوز الأمر ذلك أحيانًا إلى نزول أعداد كبيرة من السائحين إلى المياه لمحاولة لمس الدلافين أو مطاردتها والتقاط الصور التذكارية معها.

مشاهد قد تبدو ممتعة للبعض، لكنها في الحقيقة تمثل إزعاجًا وضغطًا شديدًا على هذه الكائنات الذكية والحساسة، وتؤثر سلبًا على سلوكها الطبيعي ومناطق تواجدها، بل قد تدفعها إلى الهجرة والابتعاد عن مواقعها المعتادة.

إن الدلافين ليست وسيلة ترفيه أو لعبة بحرية، بل ثروة طبيعية نادرة تمثل جزءًا مهمًا من المقومات السياحية والبيئية التي تشتهر بها البحر الأحمر عالميًا.

والحفاظ عليها مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع؛ من شركات الأنشطة البحرية والمرشدين والسائحين، وصولًا إلى الجهات الرقابية المختصة.

فإذا استمرت الممارسات الخاطئة من مطاردة وإزعاج واقتراب مبالغ فيه، فقد يأتي يوم نطرح فيه السؤال نفسه: “الدولفين فين؟” ولكن هذه المرة دون أن نجد إجابة.