ليما-سانا.

عثر علماء آثار من جامعة كالغاري (University of Calgary) في كندا بقيادة عالم الآثار ليديو فالديز، على بقايا محفوظة بشكل لافت لنوع من “البطاطا المجففة بالتجميد” المعروفة باسم “تشونو”، يعود عمرها إلى نحو 500 عام، في موقع أثري تابع لحضارة الإنكا على الساحل الجنوبي من بيرو، في اكتشاف يسلط الضوء على أساليب حفظ الغذاء وشبكات النقل داخل الإمبراطورية القديمة.

وذكرت مجلة “Journal of Field Archaeology” اليوم الإثنين، نقلاً عن دراسة علمية، أن الاكتشاف شمل درنتين محفوظتين بشكل جيد من “تشونو”، وهو منتج غذائي تقليدي اعتمدته حضارة الإنكا لحفظ البطاطا لفترات طويلة، وذلك في موقع “تامبو-فييجو” الأثري الواقع في منطقة ساحلية جافة، حيث ساعد المناخ الجاف والحفظ داخل وعاء خزفي على بقاء هذه البقايا في حالة نادرة من السلامة.

وأوضحت الدراسة أن “تشونو” يُنتج عبر تقنية تقليدية تعتمد على تعريض البطاطا لدورات متكررة من التجمد الليلي في مرتفعات جبال الأنديز ثم إذابتها تحت الشمس نهاراً، قبل ضغطها وتجفيفها، ما ينتج مادة خفيفة الوزن قابلة للحفظ لسنوات طويلة دون تلف.

وبيّن الباحثون أن العثور على هذا النوع من الغذاء في منطقة ساحلية حارة وجافة يُعد دليلاً مهماً على قدرة الإنكا على نقل وتوزيع المواد الغذائية عبر مسافات شاسعة داخل إمبراطوريتهم، من المناطق الجبلية الباردة إلى السواحل، عبر شبكة لوجستية معقدة اعتمدت على طرق منظمة ومستودعات مركزية.

كما أظهرت اللقى الأثرية المرافقة، ومنها قطع فخارية وأدوات نسيج، أن الموقع كان جزءاً من نظام حياة متكامل، في حين أكد علماء الآثار أن هذا الاكتشاف يُعد من أندر الشواهد المادية المباشرة على تداول “تشونو” في المناطق الساحلية خلال القرن الخامس عشر والسادس عشر.

وأشار الباحثون إلى أن هذا النوع من الغذاء كان يشكل عنصراً أساسياً في النظام الغذائي لسكان إمبراطورية الإنكا، ويمثل مادة استراتيجية سهلة النقل والتخزين.

ويأمل الفريق العلمي بإجراء تحاليل كيميائية إضافية لتحديد مصدر هذه الدرنات بدقة، بما يتيح فهم مسارات التجارة والتوزيع الغذائي داخل واحدة من أكبر الإمبراطوريات في تاريخ أمريكا الجنوبية.