وسّعت شركة ميتا بلاتفورمز أدوات الذكاء الاصطناعي داخل فيسبوك، بهدف جعل التطبيق مركزاً للبحث، وصناعة الصور والفيديوهات، وتخصيص المحتوى، كما تواصل الشركة ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية والنماذج الذكية التي تراهن عليها لدعم نمو منصاتها الإعلانية والاجتماعية.
وبحسب بيان ميتا، تعتمد الميزة على ما ينشره المستخدمون علناً عبر تطبيقات الشركة، بما في ذلك المجموعات وفيديوهات قصيرة (Reels)، لتقديم إجابات تستند إلى تجارب وآراء حقيقية، بدلاً من الاكتفاء بقائمة نتائج بحث تقليدية.
تقول ميتا إن وضع (AI Mode) يعمل سواء أثناء تصفح موجز الأخبار أو عند البحث عن موضوع محدد، ما يعني أن الشركة تحاول دمج مساعدها الذكي داخل السلوك اليومي للمستخدمين بدلاً من دفعهم إلى تطبيق مستقل أو محرك بحث خارجي.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توسع أوسع لمساعد (Meta AI) داخل فيسبوك، إذ توضح صفحة (Meta AI) الرسمية أن المساعد يظهر في أماكن متعددة داخل التطبيق، بما في ذلك الموجز، والبحث، وماسنجر، ويمكن استخدامه لتلخيص المناقشات، وصياغة الردود، وتوليد الصور، والمساعدة في التسوق عبر (Facebook Marketplace).وتستند هذه الأدوات إلى نموذج (Muse Spark)، الذي قدمته ميتا في أبريل نيسان بوصفه أقوى نماذجها حتى الآن وأول نموذج في سلسلة جديدة طورتها (Meta Superintelligence Labs).
وقالت الشركة في إعلان سابق إن (Muse Spark) يشغّل تطبيق (Meta AI) وموقع (meta.ai)، وإنه بدأ التوسع تدريجياً إلى واتساب وإنستغرام وفيسبوك وماسنجر ونظارات الذكاء الاصطناعي، مع قدرات أفضل في الفهم البصري، والمحادثة، واستخدام عدة وكلاء فرعيين لمعالجة الأسئلة المعقدة.وفي جانب صناعة المحتوى، أعلنت ميتا تحديث اقتراحات مشاركة الصور من ألبوم الكاميرا عبر قوالب جديدة للصور المجمعة، مثل تجميع صور الأصدقاء خلال الشهر السابق، إلى جانب تأثيرات انتقالية لإنتاج مقاطع فيديو قصيرة أكثر سلاسة وجاهزة للنشر. وأكدت الشركة أن هذه الاقتراحات اختيارية ويمكن للمستخدم إيقافها في أي وقت.وتُعد هذه النقطة حساسة تنظيمياً وخصوصاً في أوروبا وبريطانيا، حيث قالت ميتا في بيان منفصل في أبريل نيسان إن ميزة اقتراحات ألبوم الكاميرا هناك تعمل بنظام الاشتراك المسبق فقط، وإن الاقتراحات لا تظهر إلا للمستخدم نفسه، وإن له وحده قرار ما يشاركه ومتى ومع من. كما أوضحت الشركة أنها لا تستخدم صور وفيديوهات ألبوم الكاميرا لاستهداف الإعلانات، ولا لتحسين أدوات الذكاء الاصطناعي إلا إذا اختار المستخدم نشرها أو مشاركتها ضمن تفاعل مع إحدى ميزات (AI at Meta).وتضيف ميتا كذلك إعدادات مسبقة جديدة للصور تسمح بتغيير الملابس وتسريحات الشعر والإكسسوارات باستخدام الذكاء الاصطناعي. وبالنسبة لعشاق الرياضة، تتيح ميزة (Wear It) ارتداء قميص الفريق افتراضياً داخل الصور، من خلال أيقونة التحرير بالذكاء الاصطناعي في القصص، أو عبر خيار إعادة تصميم صورة الملف الشخصي بالذكاء الاصطناعي ثم اختيار «خزانة الملابس».وتأتي هذه الإضافات بعد أيام من إعلان ميتا أدوات أخرى للمبدعين على فيسبوك، من بينها (Creator Assistant)، وهو مساعد شخصي داخل لوحة تحكم المبدعين يقدم توصيات مبنية على أسلوب المحتوى، والأداء، والمجتمع، ويتعلم أهداف المبدع بمرور الوقت، وفق بيان ميتا الصادر في 4 يونيو حزيران. وقالت الشركة إن أكثر من نصف مليار مستخدم على فيسبوك يشاهدون أسبوعياً فيديوهات (Reels) مترجمة بالذكاء الاصطناعي.وتعكس الخطوة سباقاً أوسع داخل ميتا لتحويل الذكاء الاصطناعي من طبقة خلفية لتحسين الإعلانات والتوصيات إلى واجهة مباشرة يستخدمها الجمهور في البحث، والتواصل، وصناعة المحتوى.
ميتا ترفع توقعاتها للإنفاق الرأسمالي في 2026
قالت ميتا، عقب إعلان نتائج الربع الأول من 2026، إن عدد الأشخاص النشطين يومياً عبر عائلة تطبيقاتها بلغ 3.56 مليار في المتوسط خلال مارس آذار، بزيادة 4% على أساس سنوي، فيما ارتفعت الإيرادات 33% إلى 56.31 مليار دولار.ويتطلب هذا التحول إنفاقاً رأسمالياً غير مسبوق؛ فقد رفعت ميتا توقعاتها للإنفاق الرأسمالي في 2026 إلى نطاق يتراوح بين 125 و145 مليار دولار، مقارنة بتقدير سابق بين 115 و135 مليار دولار، عازية ذلك إلى ارتفاع أسعار المكونات، وتكاليف إضافية لمراكز البيانات المطلوبة لدعم السعة المستقبلية.وبحسب خبراء التكنولوجيا لا تبدو ميزات فيسبوك الجديدة مجرد تحديثات تجميلية داخل تطبيق اجتماعي قديم، بل جزءاً من رهان أكبر: إبقاء المستخدم داخل منظومة ميتا عند البحث عن إجابة، وصناعة منشور، وتعديل صورة، ومتابعة نقاش عام، في وقت تتنافس فيه شركات التكنولوجيا على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى بوابة الاستخدام اليومية للإنترنت.

