في خطوة تعكس التنسيق بين مؤسسات الدولة لتحقيق رؤية القيادة السياسية، وبناءً على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لتعزيز الأمن الغذائي وضبط أسواق السلع، اجتمع الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، مع كل من الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، وعلاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، ودكتور بهاء الغنام، المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بحضور الدكتور زكريا حمزة، رئيس البورصة السلعية.

ركز الاجتماع على أهمية التنسيق بين السياسات والجهود لتعزيز عمل البورصة السلعية، التي تعتبر أداة رئيسية لتحسين تداول السلع الأساسية عبر ميكنة الإجراءات وتطبيق نظام حوكمة واضح، مما يسهم في استقرار الأسعار ويعزز مبادئ الشفافية والانضباط في السوق، وهو ما يتماشى مع التحولات العالمية في إدارة التجارة وسلاسل الإمداد.

بدأ وزير الاستثمار والتجارة الخارجية الاجتماع بالتأكيد على ضرورة التنسيق الكامل بين أجهزة الدولة، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على تطوير نظام التجارة بشكل شامل، مما يتيح اتخاذ قرارات مستندة إلى بيانات دقيقة ويدعم الصادرات المصرية في أسواق متعددة.

أكد الوزير أن البورصة السلعية تعد وسيلة فعالة لتنظيم تداول السلع الأساسية، مشددًا على أن الجهود لا تقتصر على إدراج السلع فقط، بل تشمل أيضًا وضع ضوابط واضحة لتنظيم التداول.

استعرض الدكتور فريد استراتيجية الوزارة التي تهدف إلى رقمنة جميع الملفات المتعلقة بالتجارة، وكشف عن بدء دراسة عدد من السلع الرئيسية مثل السكر والقطن والبيليت لتحقيق التوازن بين السرية والشفافية، وتوفير آلية دقيقة لضبط السوق، مما يدعم الصناعة الوطنية ويحميها من التقلبات.

جاء هذا التحرك الحكومي متوافقًا مع ما أكدت عليه رئاسة الجمهورية، حيث أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه الأخير مع الحكومة على ضرورة استخدام جميع آليات الدولة لضبط الأسواق، وتفادي الممارسات الاحتكارية، وضمان استقرار الأسعار وتوافر السلع الأساسية.

وجه الرئيس بتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية في مجالات تجارة التجزئة والسلاسل التجارية، والتوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في الإنتاج والتوزيع، مع إحكام الرقابة على تداول السلع، وضمان وصول الدعم لمستحقيه بكفاءة وعدالة.

من جهته، أكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، على أهمية العمل بروح الفريق بين جميع الجهات، مشيرًا إلى أن البورصة السلعية تمثل خطوة محورية طال انتظارها وقد حظيت باهتمام القيادة السياسية وتم عرضها على الرئيس.

أوضح وزير التموين أن تفعيل البورصة السلعية سيساعد في تحسين إدارة المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية مثل القمح والأرز والزيت واللحوم، والتي تتوفر حاليًا بمستويات مريحة تدعم استقرار السوق المحلي.

وأشار الدكتور فاروق إلى أن دعم وزير الاستثمار في تدشين البورصة السلعية سيعزز من انطلاقتها المرتقبة بفضل الخبرات الكبيرة في سوق المال سواء من البورصة المصرية أو هيئة الرقابة المالية.

شدد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، على أهمية البورصة السلعية في مجال الأمن الغذائي وضبط الأسعار، مؤكدًا على التنسيق الكامل بين الجهات المعنية لضمان وصول السلع من المنتج إلى المستهلك بكفاءة وعدالة.

كما أشار وزير الزراعة إلى الجهود الكبيرة التي بُذلت خلال الفترة الماضية لتجهيز الانطلاقة الجديدة للبورصة السلعية لتحقيق توجيهات القيادة السياسية.

في سياق متصل، أوضح دكتور بهاء الغنام، المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، أن تطوير البورصة السلعية يأتي في وقت حاسم نظرًا للتحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية، مشيرًا إلى أن حجم تجارة السلع في مصر يتجاوز 50 مليار دولار سنويًا، مما يستدعي وجود نظام منظم لإدارة هذه التدفقات.

أعلن الغنام عن إعداد مسودة قانون لتنظيم عمل البورصة السلعية بالتعاون مع الجهات المعنية والوزارات الحاضرة في الاجتماع، مما يعزز من استقرار تدفقات العملة الأجنبية ويحد من الممارسات الاحتكارية، ويوفر قنوات تسويقية عادلة لصغار المنتجين والمزارعين.

كما أشار المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة إلى وجود عهد جديد في وزارة الاستثمار مع توقعات بتحقيق تقدم سريع في عدة مجالات، مع التأكيد على التعاون المثمر بين الجهات الحكومية للوصول إلى انطلاقة قوية للبورصة السلعية.