أودعت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بالتجمع الخامس، حيثيات حكمها بمعاقبة المتهم «عادل.س.ص.س» بالسجن المشدد لمدة 7 سنوات وتغريمه 10 آلاف جنيه، بعد إدانته بحيازة وتعاطى المواد المخدرة والتسبب خطأً فى وفاة ضابط شرطة بالإدارة العامة للمرور، أثناء قيادته سيارة تحت تأثير المخدرات أعلى الطريق الدائرى بمنطقة البساتين بمحافظة القاهرة.

وقالت المحكمة فى أسباب حكمها الصادر فى القضية رقم 8125 لسنة 2025 جنح البساتين، والمقيدة برقم 1562 لسنة 2025 كلى حلوان، إنها اطمأنت إلى أدلة الثبوت المطروحة بالأوراق واستقرت فى يقينها إلى أن المتهم ارتكب الواقعة المسندة إليه، بعدما قاد سيارته تحت تأثير المواد المخدرة وفقد السيطرة عليها، ما أدى إلى دهس المجنى عليه المقدم “مصطفى ربيع مصطفى خليل، الضابط بالإدارة العامة للمرور، أثناء تأدية عمله بالخدمة الصباحية، أعلى الطريق الدائرى بمنطقة البساتين بمحافظة القاهرة.

وأضافت الحيثيات أن المجنى عليه كان متواجدًا على يمين الطريق أعلى الدائرى لتنظيم الحركة المرورية، عندما فوجئ بالسيارة التى يقودها المتهم تنحرف نحوه بصورة مفاجئة نتيجة اختلال عجلة القيادة فى يد قائدها، لتصطدم به بقوة محدثة إصابات بالغة أودت بحياته فى الحال، قبل أن تستكمل السيارة سيرها وتصطدم بالحاجز الخرسانى الفاصل للطريق، ما تسبب فى اشتعال النيران بمقدمتها.

وأوضحت المحكمة أن الملازم أول محمود على أمين حسن، ضابط النجدة الذى انتقل إلى مكان الحادث فور تلقى البلاغ عثر على المتهم والسيارة محل الواقعة، كما سقطت من الأخير لفافة بلاستيكية أثناء استخراج تراخيص المركبة، وبفحصها تبين احتواؤها على جوهر الأفيون المخدر.

واستندت المحكمة إلى شهادة الملازم أول محمود على أمين حسن، وتحريات الرائد عمر أحمد إبراهيم السيد حمودة، معاون مباحث قسم شرطة البساتين، والتى أكدت أن المتهم كان يقود السيارة تحت تأثير المواد المخدرة وقت وقوع الحادث، فضلًا عن تقرير المعمل الكيماوى بمصلحة الطب الشرعى الذى أثبت أن المضبوطات تحتوى على جوهر الأفيون، وأن عينتى الدم والبول المأخوذتين من المتهم جاءتا إيجابيتين لتعاطى الحشيش والأفيون.

كما استندت المحكمة إلى تقرير مفتش الصحة الذى أثبت أن وفاة المجنى عليه نتجت عن إصابات جسيمة شملت تهتكًا شديدًا بالوجه وكسورًا مضاعفة بالساقين وإصابات متفرقة بالجسد، مؤكدة وجود رابطة سببية مباشرة بين سلوك المتهم ووفاة الضحية.

وفندت المحكمة دفوع الدفاع التى تمسكت بوجود تناقض فى أقوال الشهود وعدم معقولية تصوير الواقعة، مؤكدة أن أقوال شهود الإثبات جاءت متساندة ومتكاملة وتؤدى إلى نتيجة واحدة، وأن ما أثاره الدفاع لا يعدو كونه جدلًا موضوعيًا فى تقدير الأدلة لا ينال من سلامة ما استقرت إليه المحكمة.

ورفضت المحكمة كذلك الدفع بانفراد ضابط الواقعة بالشهادة وعدم الاستعانة بالقوة المرافقة له، موضحة أن القانون لم يشترط عددًا معينًا من الشهود للإثبات، وأن للمحكمة كامل السلطة فى تكوين عقيدتها من أى دليل تطمئن إليه.

كما طرحت المحكمة إنكار المتهم للاتهامات، مؤكدة أن الإنكار جاء مجرد وسيلة دفاع للإفلات من المسؤولية الجنائية، ولا يرقى لمواجهة الأدلة الفنية والقولية القاطعة التى اطمأنت إليها المحكمة.

وفى الشق المدنى، أشارت الحيثيات إلى أن إحدى أرملتى المجنى عليه أقامت دعوى مدنية مطالبة بتعويض مؤقت قدره 40 ألفًا وواحد جنيه، إلا أن المحكمة قررت إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة للفصل فيها، باعتبار أن تقدير التعويض يستلزم تحقيقات وإجراءات مستقلة.

وانتهت المحكمة إلى معاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة 7 سنوات، وتغريمه 10 آلاف جنيه، مع مصادرة المواد المخدرة المضبوطة وإلزامه بالمصاريف الجنائية، بعد ثبوت قيادته السيارة تحت تأثير المخدرات وتسببه بخطئه فى وفاة ضابط المرور أثناء أداء عمله.