أكدت الدكتورة سحر إبراهيم الباحثة الأثرية وأمينة الآثار بمتحف الفن الإسلامي أن مسجد الرفاعي يعد أحد أبرز المساجد الأثرية والملكية في مصر ،حيث يجمع بين روعة العمارة الإسلامية والتاريخ الملكي العريق ويقف شامخا في ميدان صلاح الدين بحي الخليفة بالقاهرة التاريخية في مواجهة مباشرة لمسجد السلطان حسن.

 

وأوضحت الباحثة الأثرية في حوارها لبرنامج “نقوش على جدار الزمن” أن فكرة إنشاء المسجد تعود إلى خوشيار هانم والدة الخديوي إسماعيل التي أمرت ببنائه عام 1869م ،بينما تولى المهندس المصري حسين باشا فهمي تصميمه والإشراف على تنفيذه، إلا أن أعمال البناء توقفت لما يقرب من 25 عاما بسبب وفاة المهندس المشرف ثم وفاة خوشيار هانم إلى جانب تحديات التمويل.

وأضافت د. سحر إبراهيم أن الخديوي عباس حلمي الثاني أصدر توجيهاته باستكمال المشروع عام 1905م ،وأسند المهمة إلى المهندس النمساوي المجري ماكس هرتس باشا ليفتتح المسجد رسميا للصلاة عام 1912م بعد عقود من العمل، مشيرة إلى أن تسمية المسجد جاءت نسبة إلى زاوية الرفاعي التي كانت قائمة في الموقع ذاته ،كما يرتبط بالإمام الصوفي أحمد الرفاعي مؤسس الطريقة الرفاعية رغم أن مدفنه يقع في العراق، بينما يحتضن المسجد ضريح حفيده الشيخ علي أبو شباك والشيخ يحيى الأنصاري.

وبينت أن المسجد يُعرف أيضًا باسم مرقد الملوك ، حيث خصص جزء كبير منه ليكون مدفنا لعدد من أفراد الأسرة العلوية من بينهم الخديوي إسماعيل والسلطان حسين كامل والملك فؤاد الأول والملك فاروق الأول إلى جانب خوشيار هانم، كما يضم ضريح محمد رضا بهلوي آخر شاه لإيران الذي توفي بالقاهرة.
وحول طرازه المعماري أوضحت الدكتورة سحر إبراهيم أن المسجد شيد وفق الطراز المملوكي المستحدث ليحاكي في فخامته وضخامته مسجد السلطان حسن المجاور وتبلغ مساحته نحو 6500 متر مربع، كما زين بالرخام الإيطالي الفاخر الذي استورد خصيصا لهذا الغرض، لافتة إلى أن مسجد الرفاعي يمثل محطة مهمة في تاريخ العمارة المصرية إذ يعد من أوائل المباني الأثرية التي استخدمت فيها مادة الأسمنت خلال مراحل البناء ما يجعله شاهدا على مرحلة انتقالية مهمة في تطور أساليب التشييد بمصر.

برنامج “نقوش على جدار الزمن” يُذاع عبر أثير شبكة البرنامج العام، من تقديم ميسون فكري.

لمتابعة البث المباشر لاذاعة البرنامج العام.. اضغط هنا.