قضت محكمة هولندية في لاهاي، الاثنين، بسجن عضو سابق في مليشيا مسلحة موالية للنظام السوري المخلوع، 26 عاماً لارتكابه جرائم ضد الإنسانية بتعذيب سجناء واغتصابهم قبل أكثر من عقد. وقال القضاة بحسب ما نقلت وكالة رويترز، إنه ثبت لديهم أن رفيق أ. (58 عاماً)، الذي لم تكشف المحكمة الهولندية عن اسم عائلته، كان محققاً في مليشيا “الدفاع الوطني” في السلمية في سورية بين عامَي 2013 و2014.
وخلال محاكمته، أنكر رفيق مراراً تورطه في الجرائم واتهم شهود الإثبات بالكذب. وقال القاضي فيم فان هاتوم في ملخص الحكم “شارك المشتبه به في تعذيب واغتصاب أو غير ذلك من أشكال الاعتداء الجنسي على ثماني ضحايا في هذه القضية، إما عن طريق ارتكاب الأفعال بنفسه أو عن طريق أمر آخرين القيام بذلك”.
وكانت وكالة الأنباء السورية “سانا” قد قالت في وقت سابق، إنّ “السلطات القضائية في هولندا تباشر محاكمة السوري رفيق القطريب، أحد عناصر مليشيا الدفاع الوطني التابعة للنظام البائد”. وأشرف القطريب على عمليات التعذيب التي ينفذها عناصر تابعون له، بحسب شهادات معتقلين سوريين. وأفاد أحد المعتقلين السابقين ويدعى زياد دعاس في شهادة سابقة نقلتها وكالة الأناضول عن وسائل إعلام سورية، أن “معاملة القطريب اتسمت بالقسوة والإهانة، إذ كان يصدر أوامر مباشرة بضرب المعتقلين، إلى جانب استخدامه ألفاظاً مسيئة وشتائم متكررة، وصلت إلى حد شتم الذات الإلهية”.
وبرزت مليشيا “الدفاع الوطني” في سورية مع تصاعد الحرب بعد عام 2011، بوصفها قوة شبه عسكرية رديفة لجيش النظام المخلوع، إذ تشكلت بدعم مباشر من بشار الأسد، واستقطبت آلاف المقاتلين من مناطق مختلفة. وقد أُنيطت بها مهام مساندة لقوات النظام السابق في العمليات العسكرية، إضافة إلى إدارة الحواجز الأمنية وتنفيذ حملات دهم واعتقال في عدد من المدن والبلدات. وخلال سنوات الحرب، وُجهت إلى عناصر هذه المليشيا اتهامات واسعة بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين، شملت عمليات قتل خارج نطاق القانون، واعتقال تعسفي، وتعذيب، فضلاً عن اتهامات بالمشاركة في أعمال نهب وفرض إتاوات على السكان في مناطق سيطرتها، كما وثّقت منظمات حقوقية دولية وشهادات ناجين تورط مجموعات تابعة لـ”الدفاع الوطني” في ممارسات وُصفت بأنها ممنهجة، خصوصاً في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية مكثفة.
وشهدت دول أوروبية، بينها ألمانيا، خلال الأشهر الماضية، محاكمات لعناصر مرتبطين بالنظام السوري المخلوع، لارتكابهم “جرائم حرب” قبل فرارهم من البلاد نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية. وهذا الحكم هو أول إدانة هولندية لارتكاب فظائع في سورية على يد قوات موالية للحكومة. وهي المرة الأولى أيضاً التي تدين فيها محكمة هولندية شخصاً بارتكاب جرائم عنف جنسي باعتبارها جرائم ضد الإنسانية.

